خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)
التفسير:
قد استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه معرضين عما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم فلا ينفذ إليها الهدى ولا تسمع سماع الإيمان والإستجابة وأصبحت أبصارهم عليها غشاوة فلا يرون الحق ولا يهتدون إليه فاستحقوا العذاب العظيم.
بعض الدروس من الآية:
1)أن من أعرض عن الحق ورده فلم يؤمن به فإنه يعاقبه الله عز وجل بتقليب قلبه وبعميه عن رؤية الحق وسماعه كما قال تعالى {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} ولذلك حري بكل من جاءه الحق أن يتأمله جيدًا وأن يأخذه مباشرة ولا يرده بل يسعى إلى الإيمان به والعمل به والفرح به وأعظم ذلك نعمة الإيمان والقرآن وكل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهدى والنور.
2)أن القلب والسمع والبصر هي أوعية العلم فعلى كل أحد أن يستفيد من قلبه وسمعه وبصره في التزود بالعلم النافع والقيام بالعمل الصالح، فالبصر يقرأ أو ينظر والسمع يسمع به والقلب يستنبط ويفقه ومن حرم الاستفادة من هذه الثلاثة فقد حرم كل خير وسوف يسأل عن ذلك كما قال تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} وقال - صلى الله عليه وسلم - (أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) رواه الشيخان.
3)أخي المسلم: اهتم بسمعك وبصرك وقلبك وادع الله عز وجل أن يوفقك في سمعك وبصرك وقلبك وقم بما أوجب الله عليك من الفرائض وتقرب إلى الله بالنوافل وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي"وما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه ولا"