هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهو معرضون - وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون - وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحنه بل عباد مكرمون - لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون - يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون - ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين - [1] .
التفسير:
كيف يتخذ الكفار آلهة يعبدونها من دون الله وهؤلاء الآلهة لا يقدرون أن يخرجوا الموتى من الأرض أحياء ًا فإن ذلك لا يقدر عليه إلا الله فهو الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له. لو كان في السموات والأرض آلهة غير الله تتصرف فيهما لوقع الاختلاف واختل النظام وحصل الاضطراب والفساد، فتقدس الله تعالى وتنزه رب العرش عما يصفه به الكفار من اتخاذ الصاحبة والولد والشريك وغير ذلك من الافتراء. والله عزوجل ... لا يسأل عما يفعل فإنه الحاكم الذي لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه، والخلق يسألون عما يفعلون ويجازون على أفعالهم. بل اتخذ الكفار من دون الله آلهة يعبدونها وهي لا تملك لهم نفعًا ولا ضرًا، قل أيها الرسول لهم: أعطوني دليلكم على صدق ما تدعونه من ألوهية هذه المعبودات، هذا القرآن الذي أنزله الله علي وهو بين أيدينا أنا والمؤمنين، وما في الكتب السابقة من التوراة والإنجيل على خلاف ما تدعونه فكل كتاب أنزل من الله ناطق بأنه لا إله إلا الله، فمن أين لكم ما تدعونه من الشرك في عبادة الله؟ بل أكثر الكفار جهال لا علم عندهم بتوحيد الله وإفراده بالعبادة دون سواه فهم معرضون عن الحق جاحدون له. وما أرسلنا من قبلك: أيها الرسول من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله يستحق العبادة إلا أنا فاعبدون وحدي ولا تشركوا بي شيئًا. وقال الكفار: اتخذ الرحمن له ولدًا"قالوا: الملائكة بنات الله"تعالى الله وتقدس وتنزه عن اتخاذ الولد، فالملائكة عباد الله مكرمون عنده في منازل عالية. والملائكة مطيعون لله قولًا وفعلًا فلا يتقدمون بين يديه بأمر ولا يتكلمون إلا بإذنه وهم بأمره يعملون مبادرين ممتثلين. والله تعالى يعلم أعمال الملائكة المتقدمة والمتأخرة وهو محيط بهم لا يخفى عليه منهم خافية، ولا يشفعون عند الله لأحد من العباد حتى يأذن الله لمن
(1) الأنبياء: الآية / 21 ـ 29.