4 ـ تأمل في هذه الآية"الجبال الراسية الثابتة التي جعلها الله ممسكة للأرض من التحرك"وما فيها من الطرق المسلوكة ففي ذلك دلالة على قدرة الله العظيمة ولينظر أحدنا في نفسه في قيامه بطاعة ربه ومحبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن بعض الجبال كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم والنبي يحبه، ففي حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال:"هذا جبل يحبنا ونحبه"رواه الشيخان [1] .
5 ـ أخي المسلم"إن المصائب والنعم كلها ابتلاء لنا واختبار"والمؤمن"إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له"رواه مسلم/ وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم [2] .
6 ـ أخي المسلم"أترك العجلة"وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس:"التأني من الله والعجلة من الشيطان"رواه أبو داود/صحيح [3] ، وأما أمور الآخرة فلا تؤدة فيها فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث سعد:"التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة" [4] .
قال الله تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين - لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون - ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون - قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون - أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون - بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون -} [5] .
التفسير:
ويقول الكفار المستعجلون للعذاب استهزاءً منهم واستبعادًا: متى هذا اليوم الذي تعدنا فيه العذاب يا محمد وأتباعك إن كنتم صادقين بأنه سوف يأتي ونعذب فيه؟. لو تيقن الذين كفروا الوقت الذي تأكل فيه النار وجوههم وظهورهم فلا يقدرون على كف العذاب عنها ولا هم ينصرون بمن يدفع العذاب عنهم لما أقاموا
(1) رواه الشيخان: البخاري برقم (2889) ، ومسلم برقم (3387) .
(2) رواه مسلم برقم (7692) .
(3) رواه البيهقي في"الشعب"برقم (4367) ،"حسن".
(4) رواه أبو داود برقم (4810) ، وقال الألباني:"صحيح"، والحاكم برقم (213) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه"وقال الذهبي في التلخيص:"على شرطهما".
(5) الأنبياء: الآية / 38 ـ 44.