الصفحة 1360 من 2724

على كفرهم وتكذيبهم ولما طالبوا بالعذاب واستعجلوه. بل تأتيهم القيامة فجأة فتذعرهم وتذهلهم وتحيرهم فلا يستطيعون ردها بدفع العذاب عن أنفسهم ولا هم يمهلون ليتوبوا وينيبوا، ولقد سخر برسل من قبلك أيها الرسول، سخر بهم قومهم فنزل بالمستهزئين عذاب الله الذي كانوا يسخرون به ويستبعدون وقوعه. قل يا أيها الرسول: من يحفظكم ويحميكم ويحرسكم بالليل والنهار من عذاب الله إذا أراد إنزاله بكم؟ إنه لا يحفظكم إلا الرحمن، بل الكفار عن ذكر ربهم معرضون ولنعمه جاحدون. ثم قال تعالى مقرعًا موبخًا: ... أ للكفار آلهة تمنعهم وتدفع عنهم وتحفظهم غيرنا؟ ليس الأمر كما توهموا، لا ولا كما زعموا، فآلهتهم التي استندوا إليها غير الله لا يستطيعون نصر أنفسهم فكيف تنصر غيرها، ولا هم من عذابنا يجارون ويمنعون. بل متعنا هؤلاء الكفار وآباءهم بما أنعمنا عليهم في الدنيا بالمال والجاه والصحة وغيرها وطال عليهم العمر فيما هم فيه فاغتروا بذلك وأعرضوا وكذبوا رسل الله ولم ينظروا في المثلات التي خلت من قبلهم، أفلا يعتبرون بسنة الله، أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها بنصر الله لأوليائه على أعدائه ومعاقبة الكافرين به في كل نواحي الأرض وظهور الإسلام على الكفر، فهل هؤلاء الكفار خارجون عن سنة الله وسيكون لهم غلبة؟ لا بل هم المغلوبون الأسفلون الأرذلون.

بعض الدروس

1 ـ أخي المسلم: إن العاقل حقًا هو الذي إذا أذنب عاد إلى الله عزوجل فتاب واستغفر وندم وحمد الله أنه لم يهلكه على ذنبه بل حلم عنه حتى رجع وأناب ولذلك علي وعليك أن نكون ممن إذا أعطي شكر وإذا أصيب صبر وإذا أذنب تاب واستغفر ولا يكن أحدنا ممن يتمادى في ذنبه ويستعجل عقوبة ربه ويغتر بحلم الله عليه ولذلك يا أخي المسلم: استعذ بالله من (المأثم) ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يتعوذ من المغرم والمأثم"رواه النسائي [1] ، واستعذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الرجوع إلى الذنب بعد التوبة منه وتركه وفي حديث عبد الله بن سرجس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر قال:"اللهم إني أعوذبك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور"رواه مسلم [2] .

(1) رواه النسائي في"السنن"برقم (5454) ، قال الشيخ الألباني:"صحيح".

(2) رواه مسلم برقم (3340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت