التفسير: والذين خرجوا من أوطانهم فرارا بدينهم في سبيل الله وابتغاء مرضاته ثم قتلوا مجاهدين في سبيل الله أوماتوا من غير قتال وعلي فرشهم ليرزقنهم الله من فضله ورزقه من الجنة ماتقر به أعينهم من الرزق الكريم والنعيم المقيم , وإن الله لهو خير من يرزق الرزق الدائم الكريم الهنيء ليدخلنهم الله يوم القيامة مدخلا يرضون به ويهنئون بما فيه من الثواب الجزيل والنعيم المقيم في جنات النعيم ورؤية رب العالمين , وإن الله لعليم بمن يهاجر ويجاهد في سبيله , حليم فلا يعاجل بالعقوبة بل يعفو ويغفر لمن استغفره وأناب إليه ذلك الذي ذكرناه من الجزاء والرزق الكريم للمهاجرين في سبيل الله ومن عاقب من ظلمه بقدر مظلمته ثم بغى عليه الظالم لينصرن الله المظلوم , إن الله لعفو عن عباده التائبين غفور للمستغفرين النادمين , ذلك بأن الله ناصر المظلوم هو على كل شيء قدير ومن قدرته انه يدخل الليل في النهار ويدخل النهار في الليل فتارة يطول الليل ويقصر النهار كما في الشتاء وتارة يطول النهار ويقصر الليل كما في الصيف , وهو سميع لأقوال عباده بصير بهم فلا يخفى عليه منهم شيء ذلك بأن الله القادر علي كل شيء هو المستحق للعبادة وحده لاشريك له , وإن مايعبد المشركون من دونه من أصنام وأوثان هو الباطل فهي لاتسمع ولاتبصر ولا تنفع ولاتضر , وأن الله هو العلي على خلقه ذاتا وقدرا وقهرا , الكبيرلاأكبر منه المستحق للعبادة دون سواه , ألم تعلم أن الله أنزل من السماء مطرا مباركا فيحي الله به الأرض فتصبح خضراء بالأعشاب والنباتات والزروع إن الله لطيف بعباده في تدبيره لأرزاقهم ومعايشهم , خبير بما يصلح لهم في دينهم ودنياهم"ألا يعلم من خلق وهو الطيف الخبير"الله وحده له ملك ما في السموات كلها وما في الأرض وهو الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه وهو الذي له المحامد كلها وله الكمال في ذاته وصفاته وأفعاله فلا إله إلا هو ولا رب سواه ألم تشاهد أن الله ذلل لكم ما في الأرض من الدواب والبهائم وأباح لكم كل مافي الأرض من النبات والجماد والدواب وغيرها , وذلل السفن التي تجري في الماء بما ينفع الناس بإذن الله وتسخيره , والله هو الذي يمسك السماء كيلا تسقط علي