{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) }
التفسير:
وجعلنا ابن مريم وأمه حجة قاطعة على قدرتنا على ما نشاء فإن آدم خلقه الله من غير أب ولا أم وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى ـــ وآويناهما إلى ربوة مكان مرتفع من الأرض ذات خصب وماء جارٍ عذب ـــ يا أيها الرسل كلوا من كل حلال طيب واعملوا الأعمال الصالحة التي هي طاعة لله عز وجل فإن الله عليم بأعمالكم لا يخفى عليه منها شيء ـــ وإن دينكم يا معشر الأنبياء دين واحد وملة واحدة وهي الإسلام ـ عبادة الله وحده لا شريك له ـ وربكم واحد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته فاتقوه بفعل الطاعات واجتناب المحرمات ـــ فتقطعوا مختلفين في الدين أحزابًا وجماعات وفرقًا كل حزب وطائفة قد فرحوا بما عندهم من الضلال ويحسبون أنهم مهتدون ـــ فدعهم في غيهم وضلالهم ومنكرهم إلى حين هلاكهم ـــ أيعتقد هؤلاء الضالون المغرورون أنما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا كلا ليس الأمر كما يظنون بل إنما نفعل ذلك استدراجًا ولكنهم لا يشعرون ولا يدرون بذلك.
بعض الدروس من الآيات: