فهرس الكتاب
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)
التفسير:
ومن فضل الله عليكم أيها المسلمون أن جعلكم أمة وسطا عدولًا خيار الأمم وهذه الوسطية بين الغلو والجفاء وهي عامة في العقيدة والعبادة والآداب والأخلاق والشريعة التي جمعت بين العدل والفضل والمكارم من الأخلاق في كل ما يتعلق بالحياة وذلك لتكونوا شهداء على الناس في الدنيا لعدلكم وإنصافكم وصدقكم وفي الآخرة للرسل على الأمم التي كذبتهم ويكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهيدًا عليكم لمن أطاعه - صلى الله عليه وسلم - وعلى من خالفه وعصاه، وما صرفنا القبلة إلى الكعبة إلا لنعلم من يطيع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنثيبه ومن يعصي ويرتد عن دينه فنعذبه لأن صرف التوجه عن بيت المقدس إلى الكعبة عظم في النفوس إلا على من أيقن بصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي يتبعه توفيقًا من الله، والله جل وعلا لا يضيع إيمان العبد ولا أعماله الصالحة بل ذلك محفوظ عنده عز وجل لأنه رءوف بالناس رحيم بهم.
بعض الدروس من الآية:
1)إن هذه الأمة هي خير الأمم وأكرمها على الله عز وجلا ونبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - هو سيد ولد آدم ومما أكرمها الله به ما قاله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر (( أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَقُلْنَا وَثَلَاثَةٌ قَالَ وَثَلَاثَةٌ فَقُلْنَا وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ ) )رواه البخاري ـ أخي المسلم هل أنت حريص على الخير حتى يشهد لك الأخيار من هذه الأمة كما في الحديث ادرس نفسك جيدًا ـ وهل أنت ممن يثنى عليه الثناء الحسن كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( يُوشِكُ أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالُوا بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّئِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ