الأرض وأئمة وولاة على الناس كما استخلف المؤمنين السابقين ووعدهم الله بأن يمكن لهم الدين الذي ارتضاه لهم وهو دين الإسلام بأن يكون عزيزًا عاليًا يعبدون الله بكل اعتزاز ونشر للدين والدعوة إلى الله آمنين بعد الخوف موحدين الله لا يشركون به شيئًا، ومن كفر بعد هذا التمكين والعز والاستخلاف فألئك هم الخارجون عن طاعة الله العاصون له ـــ وأقيموا الصلاة بأركانها وشروطها وخشوعها وأدوا الزكاة طيبة بها أنفسكم وأطيعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما يأمركم به وينهاكم عنه لعل الله أن يرحمكم بذلك فمن أطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن الله سيرحمه (( أولئك سيرحمهم الله ) )ـــ لا تظن يا محمد أن الكفار يعجزون الله في الأرض بل الله قادر عليهم وسيعذبهم على كفرهم أشد العذاب ومصيرهم ومقرهم هو نار جهنم فبئس المآل والقرار والمصير.
بعض الدروس من الآيات:
1)أخي المسلم إن المنافقين في كل زمان ومكان يقولون مالا يفعلون ويدعون الصلاح والإصلاح وهم أهل الفساد والإفساد كما يفعل العلمانيون اليوم، فيجب على المسلمين الحذر من دخولهم في صفوفهم حتى وإن ظهر منهم تأكيد كلامهم بالأيمان المغلظة (( طاعتهم معروفة ) ).
2)أيها المسلم اجعل طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - نصب عينيك في كل ما أمرك به في حدود الاستطاعة وانتبه عما نهاك عنه وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى ) )صحيح. واعلم أن طاعة الرسول هي طاعة لله عز وجل فأطع الله ورسوله وفقك الله.
3)إن دين الإسلام دين عالٍ كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائذ بن عمرو: (( الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى ) )حسن. فارفع رأسك بهذا الدين فإنه دين الرفعة والعزة والتمكين وإنما يرفع رأسه بهذا الدين من دخل فيه وقام بأوامره وانتهى عن نواهيه بخلاف الذين لا يفقهون دينهم ولا يرفعون رؤوسهم به وإنما هم أذناب الغرب والشرق فعندهم كل ما كان من دول الكفر افتخروا به وأكبروه وقدموه على دينهم وعقيدتهم وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي موسى لما ذكر من نفعه الله وفقهه في الدين ومن كان بعكسه فقال: (( فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ) )