رأتهم النار المستعرة من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا حنقًا وغضبًا عليهم ـــ وإذا ألقي الكفار في مكان ضيق جدًا في النار وهم مكتفون قد ربط بعضهم إلى بعض دعوا بالويل والحسرة والخيبة (يا هلاكنا) ـــ فيقال لا تدعوا اليوم ويلًا واحدًا وادعوا ويلًا كثيرًا فمهما دعوتم فلن يسمع لكم ولا ينقص من عذابكم.
بعض الدروس من الآيات:
أخي المسلم ليست الدنيا والمال هو الميزان وبه الاعتبار وإنما تقوى الله هو الأساس فلا تكن نظرتك في تقييم الناس على أساس المال والحطام الدنيوي كما هو حال كثير من الناس اليوم ولذلك نرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دعا قال: (( اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا ) )رواه مسلم عن أبي هريرة. وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد: (( اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ) )رواه ابن ماجه / صحيح. وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن أكثر أهل الجنة هم الفقراء )) رواه مسلم.
أخي المسلم ليس الغنى كثرة المال والمتاع وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ) )رواه الشيخان. فكن يا أخي المسلم غني النفس قنعًا بما رزقك الله واسأل الله أن يبارك في رزقك كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي ) )رواه الترمذي / حسن.
أخي المسلم علمت عن نار جهنم المستعرة الملتهبة فاهرب منها من الآن ومن ذلك:
تأمل حياتك أين تنفق عمرك هل هو في الطريق إلى الجنة أم إلى النار وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ) )رواه الترمذي / حسن.
نبه على المرأة (( الزوجة - الأخت الأم - البنت - الأخت في الله - على النساء ) )أن يهربن من النار وأن يخفن على أنفسهن فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس: (( اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ) )رواه مسلم، ورواه البخاري عن عمران بن حصين