{قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) }
التفسير:
قل يا أيها النبي إن هذا الذي وصفناه لك من حال أهل النار الذين أعتدنا لهم إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها التغيظ والزفير وإذا ألقوا منها في الأماكن الضيقة مقرنين دعوا بالويل الثبور هذا خير أم جنة الخلد التي وعدها الله عباده المتقين وجعلها لهم جزاءً ومصيرًا على طاعتهم لله في الدنيا وجعل مرجعهم إليها لهم في هذه الجنة ما يشاءون من النعيم المقيم من جميع الملاذ من المآكل والمشارب المساكن والمناظر وغير ذلك ـــ وهم خالدون فيها لا يخرجون ولا يتحولون وهذا وعد من الله الذي تفضل به عليهم فسألوا الله الذي وعدهم وتنجزوه ووقع كما وعدهم ـــ ويوم القيامة يجمع الله المشركين وما يعبدون من دون الله فيقول الله للمعبودين: أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء عن الحق والهدى بأن دعوتموهم إلى عبادتكم من دوني أم هم عبدوكم من تلقاء أنفسهم وبمحض إرادتهم ـــ قال المعبودون: نقدسك يا رب وننزهك فليس للخلائق كلهم أن يعبدوا غيرك لا نحن ولا هم ونحن جميعًا عبيدك ولكن متعت هؤلاء الكفار وآباءهم بالنعيم الدنيوي من الصحة والمال ورغد العيش والترف فانهمكوا في ذلك وانشغلوا به حتى تركوا ما أنزلته إليهم على ألسنة رسلك وهي عبادتك وحدك لا شريك لك وكانوا قومًا هلكى لا خير فيهم ـــ فقد كذبكم الذين عبدتم من دون