في الأرض مفسدين (183) واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين (184) قالوا إنما أنت من المسحرين (185) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين (186) فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين (187) قال ربي أعلم بما تعملون (188) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (191) .
التفسير:
كذب أصحاب الأشجار الملتفة رسولهم شعيبًا عليه السلام، إذ قال رسولهم شعيب ألا تتقون الله بعبادته وحده لا شريك له والقيام بطاعته وترك معصيته، إني رسول إليكم من الله، أمين في حمل هذه الرسالة وتبليغها إليكم، فاتقوا الله واعملوا بطاعته واتركوا معصيته وأطيعوني فيما أدعوكم إليه وهو عبادة الله وحده دون سواه، وما أطلب منكم أجرة على تبليغ الرسالة إليكم إن أجري إلا على رب العالمين، أكملوا الكيل للناس ولا تكونوا من الباخسين الناقصين في حق الناس، وزنوا للناس بالعدل ولا تنقصوهم في الوزن، ولا تنقصوا الناس في كيل أو وزن أو عد أو ذرع أو صفة أو غير ذلك ولا تقوموا وتسعوا في الأرض بالفساد من قطع الطريق وغيره، واتقوا الله الذي خلقكم وخلق آباءكم الأوائل بالحذر من عذابه ونقمته فقوموا بطاعة الله واتركوا معصيته، قالوا: إنما أنت مسحور ذاهب العقل، وما أنت إلا بشر مثلنا فبم تتميز علينا حتى تكون رسولًا علينا؟ وإن نظنك من الكاذبين فيما ادعيت به أنك رسول الله، فأسقط علينا يا شعيب قطع العذاب من السماء إن كنت من الصادقين أن الله أرسلك إلينا، قال: الله أعلم بكم وبما تستحقونه من الجزاء فإنه سبحانه عدل لا يظلم أحدًا شيئًا، فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة(سلط الله عليهم حرًا عظيمًا لا يكنه منه شيء ثم جاءت سحابة أظلتهم
فانطلقوا إليها يستظلون بها من الحر فلما اجتمعوا كلهم تحتها أرسل الله عليهم منها نارًا فأحرقتهم جميعًا)إنه كان عذاب يوم شديد جدًا، إن في هلاك قوم شعيب لعبرة وعظة وما كان أكثر الناس معتبرًا ولا متعظًا ولا مؤمنًا، وإن ربك لهو العزيز في انتقامه من أعدائه وهو الرحيم بأوليائه.
بعض الدروس
1 ـ وجوب الوفاء في الكيل والوزن والعد والذرع وغيرها وصفة الشيء كالبيع في سلامته من العيب وجميع المعاملات التي بيننا وبين الخلق وفي حديث سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزًا من هجر فجاء النبي