واذكر نبينا لوطا يوم قال لقومه: أتفعلون الخصلة القبيحة وهي إتيان الرجال وأنتم يرى بعضكم بعضا عيانًا، إنكم لتأتون الرجال لقضاء الشهوة البهيمية وتركتم النساء، بل أنتم قوم سوء جهلة فلا تعرفون شرعا ولا طبعًا، فما كان جواب قوم لوط للوط إلا أن قالوا: أخرجوا لوطا وأهله من قريتكم لأنهم يتنزهون عن الفواحش والأقذار ويتحرجون من فعلها، فأنجينا لوطا وأهله من العذاب الذي نزل بقومه إلا امرأة لوط فإنها كانت من الهالكين مع القوم لأنها كانت راضية بأفعالهم القبيحة ومعينة لهم على ذلك، وأنزلنا على قوم لوط حجارة من طين محماة بالنار رجموا بها من السماء فأهلكتهم، فقبح مطر المنذرين الذين قامت عليهم الحجة ووصل إليهم الإنذار فخالفوا رسولهم وكذبوه، قل أيها الرسول: الحمد والمدح والثناء كله لله بما أنعم الله على عباده من النعم التي لا تعد ولا تحصى وعلى ما اتصف به من الصفات العلى والأسماء الحسنى، وسلام من الله تسليما دائما من كل شر على عباده الذين اختارهم لرسالته وهم رسله وأنبياءه الكرام، هل الله الخالق الرزاق مدبر الأمر مالك الملك المنعم على عباده بكل خير ـ خير لكم ـ أيها المشركون أم آلهتكم التي تعبدونها وتشركونها مع الله وهي لا تخلق ولا ترزق ولا تملك نفعا ولا ضرا؟ حقًا إن الله خير لكم فعليكم بعبادته وحده دون سواه، أم من الذي خلق السموات والأرض وما فيهما وأنزل لكم من السماء ماءً (المطر) فأنبتنا بهذا الماء بساتين ذات منظر حسن وشكل بهي، لم تكونوا تقدرون على إنبات أشجارها وإنما يقدر على ذلك الله وحده، هل هناك إله مع الله فعل هذا؟ وهم يقولون ليس ثم أحد فعل هذا مع الله بل هو المتفرد به فوجب عليهم أن يعبدوه وحده لا شريك له، ولكنهم قوم يجعلون لله عدلا ونظيرا وشريكا يعبدونه مع الله.
بعض الدروس من الآيات
1 ـ من أقبح الذنوب والفواحش"عمل قوم لوط"إتيان الذكور ومن وقع في هذه الجريمة فهو شخص منحل الأخلاق والطبع أضل من الحيوان فإن الحيوانات لا تفعل في ذكورها وإنما تأتي الإناث فقط، ولبشاعة هذه الفاحشة فقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم على صاحبها بالقتل كما في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" (رواه أهل السنن وأحمد / صح) ، علينا أيها المسلمون أن نحذر من هذه الفاحشة وأن نحذر منها وأن نحمي المجتمع منها والله الموفق.
2 ـ أن الرابطة الحقيقية النافعة هي الرابطة الإيمانية"الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره"أما غير هذه الرابطة من نسب أو نكاح فما تنفع بدون الإيمان"ولذا أخي المسلم إجعل ارتباطك ومحبتك وصداقتك وتألمك وجلسائك من المؤمنين دون الكافرين واحرص على الأخيار دون الفاسقين الفجرة وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث سهل بن سعد:"المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس" (رواه أحمد / حسن) ، وكن مع المؤمنين كما قال صلى الله عليه"