الصفحة 1579 من 2724

يشعرون أيان يبعثون (65) بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66) وقال الذين كفروا أ إذا كنا ترابا وآباءنا أ إنا لمخرجون (67) لقد وعدنا هذا نحن وآباءنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (68) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70) .

التفسير:

واسأل الكفار: من الذي جعل الأرض قارة ساكنة لا تضطرب ولا ترتجف بأهلها وجعل فيها الأنهار العذبة الطيبة (ــ) وصرفها فيها وجعل للأرض جبالًا شامخة ترسي الأرض وتثبتها لئلا تتحرك بكم وجعل بين المياه العذبة والمالحة مانعا يمنعها من الاختلاط حتى لا يفسد هذا بهذا أ إله مع الله فعل هذا؟ إن الله الذي فعله وحده فوجبت عبادته وحده دون سواه، بل أكثر الكفار لا يعلمون ما يجب لله من توحيده وعبادته وتعظيمه، أم من يجيب من دعاه عند الشدائد ويكشف البلاء النازل بالعبد ويجعلكم تخلفون من سبقكم في عمارة الأرض ويخلف بعضكم بعضا أ إله مع الله فعل هذا؟ إن الله وحده الذي فعله فيجب أن تعبدوه وحده لا شريك له، فما اقل تذكركم فيما يرشدكم إلى الحق ويهديكم إلى الصراط المستقيم، أم من يدلكم ويرشدكم في ظلمات البر والبحر إذا سافرتم أو سرتم، ومن يرسل الرياح تبشر بالمطر الذي يغيث الله به عباده المجدبين فيحي به الأرض بعد موتها أ إله مع الله فعل هذا، إن الله وحده الذي فعله فعليكم أن تعبدوه وحده لا شريك له، تعالى الله وتقس وتنزه عما يشركون به من الأصنام والأنداد، أم من يخلق الخلق من العدم ثم يعيده بعد فنائه، ومن الذي يرزقكم من السماء بما ينزل من مطر ومن الأرض بما يخرج من النبات والثمار والخضار والحبوب وغيرها أ إله مع الله فعل هذا، إن الله وحده الذي فعله فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا، قل لهم أيها الرسول: أعطوني دليلكم وحجتكم على صحة ما تدعون من عبادة آلهة أخرى غير الله إن كنتم صادقين في ذلك، قل يا أيها الرسول: لا يعلم أحد الغيب في السموات والأرض إلا الله وحده فلا يخفى عليه شيء ولا يدري الناس متى يبعثون من قبورهم ولا يعلم الخلق كلهم متى تقوم الساعة، بل انتهى علمهم وعجزوا عن معرفة وقت قيام الساعة بل الكفار في شك في وجودها ووقوعها بل هم في عماية وجهل كبير في أمر الساعة فكذبوا بها، وقال الكفار منكروا البعث: أ إذا متنا وكنا ترابا نحن وآباءنا هل نخرج للبعث إن هذا لهو المستحيل، لقد وعدنا عنه وآباءنا أنا نبعث بعد الموت وما زلنا نسمع بهذا ولم نر له حقيقة ولا وقوعا فما هذا الوعد بالبعث إلا خرافات الأوائل، قل أيها الرسول للكفار: سيروا في الأرض وتجولوا فيها فتفكروا في ديار المجرمين ومساكنهم كيف أهلكناهم ودمرناهم فاعتبروا أن يصيبكم ما أصابهم، ولا تحزن أيها الرسول على المكذبين لك بما جئت به ولا تأسف عليهم ولا يضيق صدرك بما يكيدون لك فإن الله ناصرك عليهم ومظهر دينك على من خالفه في المشارق والمغارب.

بعض الدروس من الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت