التفسير:
من جاء ربه بالإيمان والعمل الصالح موحدا لله مخلصا له في عبادته فله خير من ذلك من الثواب العظيم والأجر الكريم وهو الجنة وهم آمنون من الفزع يوم القيامة"لا يحزنهم الفزع الأكبر"ومن جاء ربه بالشرك والذنوب فكبوا على وجوههم في نار جهنم ما تجزون أيها المشركون العصاة إلا ما كنتم تعملون في الدنيا فعذابكم جزاء أعمالكم من الشرك والمعاصي، إنما أمرني ربي أن أعبده وحده لا شريك له فهو رب هذه البلدة"مكة"الذي حرمها فلا يقاتل فيها ولا يختلي خلاها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد وهو سبحانه رب هذه البلدة ورب كل شيء ومليكه لا إله إلا هو، وأمرني ربي أن أكون من الموحدين المطيعين لأمره المنقادين له، وأمرني ربي أن أتلو القرآن على العباد منذرا لهم به ومعلما وتعبدا لله وتقربا إليه، فمن اهتدى بهذا القرآن وآمن به وعمل بما فيه فإنما هدايته لنفسه ونفعه يعود إليه وأجره له، ومن أعرض عن هذا القرآن وكذب به ولم يهتد بما جاء فيه فقل أيها الرسول: إنما أنا من المنذرين لكم من الله بين يدي عذاب شديد وقد بلغت كما أمرني ربي ولا أملك هداية التوفيق للناس فإنما هي من الله وحده وقل أيها الرسول: الحمد لله والمدح والثناء والشكر جميع ذلك لله وحده على ما وهبني من النعم التي لا تعد ولا تحصى ومن أجلها أن أكرمني برسالته وشرفني بها وأنه تعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه والإنذار إليه، وسيريكم الله آياته الدالة على استحقاقه العبادة وحده لا شريك له فتعرفون هذه الدلائل والبراهين، وما ربك أيها الرسول بغافل عما تعملون أيها العباد بل هو عالم بأعمالكم مطلع عليها محص لها وسيجازيكم عليها.
بعض الدروس من الآيات
1 ـ أخي المسلم: قد علمت فضل لحسنات وإن الله يثيب العبد خيرا منها فلنكثر من الحسنات"الطاعات لله"وأعظم ذلك حسنة التوحيد فلنحقق التوحيد لنأتي به كاملا خاليا مما يذهب بأصله كالشرك الأكبر أو مما يذهب بكماله الواجب كالشرك الأصغر والكبائر ومن وقع في شيء من ذلك فليتب إلى الله، وفي حديث البطاقة عندما يؤتى برجل له تسعة وتسعون سجلا فتوضع البطاقة التي فيها لا إله إلا الله في كفة فرجحت البطاقة وطاشت السجلات" (الحديث / رواه أحمد والترمذي والبيهقي/صحيح) ، وهي حسنة الإيمان التي يخرج بها من النار إن عذب فيها كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث أنس:"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن بره ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة" (رواه الشيخان) ."