والإجرام، فأصبح موسى في المدينة خائفا من معرة ما فعل يتلفت ويتوقع ويتتبع الأخبار عن قتلة القبطي وما يكون من هذا الأمر فإذا الإسرائيلي الذي طلب نصرته بالأمس على القبطي يقاتل رجلا آخر ويطلب من موسى المساعدة عليه، قال موسى للإسرائيلي إنك لغوي ظاهر الغواية كثير الشر ثم عزم موسى على البطش بذلك القبطي، فلما أن أراد موسى البطش بالذي هو عدو لموسى والإسرائيلي وهو القبطي قال لموسى: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت قبطيا بالأمس، ما تريد إلا أن تكون جبارا تقتل وتبطش في الأرض وما تريد أن تكون من أهل الإصلاح بين المتخاصمين والإصلاح في الأرض بين الناس.
بعض الدروس من الآيات
1 ـ أخي المسلم: أحسن في كل شيء وقد قال صلى الله عليه وسلم:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (رواه مسلم) ،ومن أحسن جازاه الله على إحسانه (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) فليحسن أحدنا في عبادته ومعاملته وكل شأن من شئونه وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء" (الحديث / رواه مسلم) .
2 ـ البعد عن مرافقة المجرمين والمشي معهم والسفر معهم ومجالستهم إلا على سبيل النصيحة فقط ثم اتركهم وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن جليس السوء:"إنه كنافخ الكير إما أن يحرق ثوبك وإما أن تجد منه رائحة خبيثة" (رواه الشيخان) ، وليعلم العاقل أن مرافقة المجرمين تقود إلى القتل وإلى المخدرات وإضاعة الدين والعرض بل تؤدي إلى ذهاب النفس وإلى السجون وإلى كل شر.
3 ـ أخي المسلم: لنحذر من السير مع الغضب، فإن الغضب من الشيطان ولذلك لما طلب رجل من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول له قولا: فقال صلى الله عليه وسلم: لا تغضب" (رواه البخاري) ، وإذا غضب أحدنا:"
أ) فليسكت لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس:"إذا غضب أحدكم فليسكت" (رواه أحمد / صحيح) .