3 -أخي المسلم: إذا خرجنا للنزهة أو لغيرها فلنستفد من ذلك، بالنظر في مخلوقات الله، وكيف بدأ الله خلقها من العدم وأنه سوف يبعثنا يوم القيامة وذلك يسير عليه سبحانه، وسوف نُجازى على أعمالنا، فنعود وقد امتلأت القلوب إيمانًا وتقى، وقد نظر أحدنا في عمله هل أحسن فيه أم لا؟ فيحاسب كل منا نفسه، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا واستعدوا للعرض الأكبر على الله ?، فمن استفاد من سيره في الأرض بالتفكر وزيادة الإيمان فهو خير ممن لا يعرف ذلك ولا يتعظ ولا يعتبر، والله المستعان.
4 -أخي المسلم: لنهرب من عذاب الله! ولنجعل بيننا وبين عذاب الله وقاية! فإنّ عذاب الله أليمٌ شديد. والأسلوب السليم للوقاية من عذاب الله هو: القيام بطاعة الله وترك معاصيه؛ فإن المعاصي هي من أسباب عذاب الله للعبد، وأعظمُ الذنوب الشرك بالله ?، فلنحذر من الشرك ومن المعاصي حتى نهرب من عذاب الله ومن عذاب النار حتى لا يصيبنا من لفحها، واسمع هذا الحديث: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كان في صلاة الكسوف تأخر وقال لأصحابه: (لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ ... الحديث) رواه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه -.
? فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30)
التفسير:
فما كان جواب قوم إبراهيم إلا أنهم قال بعضهم لبعض: اقتلوا إبراهيم أوحرقوه بالنار، فسلّمه الله من النار التي وضعوه فيها وكانت عليه بردًا وسلامًا، إنّ في إنجاء الله لإبراهيم بحيث أنّ النار لم تحرقه لدلائل وبراهين واضحة على قدرة الله العظيمة لقوم يصدقون ويعتبرون، وقال إبراهيم لقومه مقرِّعًا وموبخًا وناصحًا: إنّما اتخذتم من دون الله من الآلهة التي تعبدونها أصنامًا وأوثانًا لتجتمعوا على عبادتها في الدنيا وليحصل بينكم المحبة والود من أجلها، ثم يوم القيامة تصبح هذه المودة بغضًا وتتجاحدون ما كان بينكم ويعادي بعضكم بعضًا ويلعن بعضكم بعضًا ومصيركم نار جهنم وما لكم من ناصرين يمنعونكم وينقذونكم من عذاب الله، فآمن لإبراهيم لوطٌ وصدقه فيما أرسل به، وقال إبراهيم: إني مهاجر من أرض قومي لأنها دار كفر إلى الأرض التي بارك ربي فيها (الشام) ، إنّه له العزة ولرسوله وللمؤمنين به، الحكيم في أقواله وأفعاله وأحكامه الشرعية والقدرية وجزائه، ولمّا فارق