الصفحة 1652 من 2724

وأهلكنا قارون وفرعون وهامان، ولقد أتاهم موسى - عليه السلام - بالأدلة والبراهين الدالة على صدقه فيما جاءهم به، فاستكبروا في الأرض عن عبادة الله وعلى الناس وما كانوا فائتين الله بل هم تحت قهره وقدرته، فكلًا من أولئك عاقبناه بما يستحقه ويناسبه ذنبه، فمنهم من أنزلنا عليه حجارةً من السماء من سجيل منضود فقطّعت أجسامهم وأهلكتهم وهم (قوم لوط) ، ومنهم من أهلكناه بالصيحة وهم (ثمود) ، ومنهم من خسفنا به الأرض فهو يتجلجل فيها وهو (قارون) ، ومنهم من أغرقناه في البحر (مثل فرعون وقومه وقوم نوح) ، وما كان الله ظالمًا لهم بإهلاكهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالكفر والمعاصي فأهلكهم الله بذنوبهم. صفةُ وحالُ الذين اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها ويرجون نصرها ونفعها كصفة العنكبوت بنت بيتًا لنفسها فلم ينفعها عندما احتاجت إليه، فكذلك هؤلاء الكفار، فليس في أيديهم من آلهتهم إلا كما يتمسّك ببيت العنكبوت، فلا يُجدي تمسكهم بآلهتهم شيئًا، فإنّ أضعف البيوت بيت العنكبوت فلو كانوا يعلمون لما اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها من دون الله. إنّ الله يعلم ما يعبد الكفار من دونه من الأنداد، وسيجازيهم على شركهم وهو العزيز فلا يُغالب ولا يُمانع، القاهر فوق عباده القوي الذي ينتقم ممن أشرك به وعصاه، الحكيم في شرعه وصنعه وقضائه وجزائه. وتلك الأمثال نضربها للناس وما يفهمها ويتدبّرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه. خلق الله السماوات والأرض بالعدل، إنّ في ذلك لدلالة واضحة على قدرته العظيمة وأنه المستحق للعبادة وحده دون سواه وهذه الدلالة هي لمن آمن بالله.

بعض الدروس من الآيات:

1 -أيها العبد: إذا مررت بمساكن الذين أهلكهم الله من الأمم الماضية ممن كفروا بالله وعصوا رسله مثل (ديار ثمود وهود) ويسمّونها اليوم (مدائن صالح) فقف وقفة المعتبر المتذكّر عاقبة الذنوب والمعاصي والكفر واتباع الشيطان! ولذلك يشرع الإسراع عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت