الصفحة 1665 من 2724

الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)

التفسير:

والذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحة، لنسكننّهم غرفًا عالية في الجنة تجري من تحتها الأنهار، وهم ماكثون فيها أبدًا لا يتحولون عنها وما هم منها بمخرجين، نعمت هذه الغرف وهذا الجزاء أجرًا على أعمال المؤمنين، الذين صبروا على القيام بأوامر الله وترك معاصيه وعلى المصائب، وهم متوكلون على الله في كل أمورهم، وكم من دابّة من دوابّ الأرض الكثيرة لا تُطيق جمع طعامها وتحصيله ولا تدّخر شيئًا لغد، ولكنّ الله هو الذي يرزقها على ضعفها وييسره لها، ويرزقكم أنتم، وهو السميع لأقوال عباده العليم بأفعالهم لا يخفى عليه منهم شيء. ولئن سألت - أيها الرسول- الكفار: من خلق السماوات والأرض وذلل الشمس والقمر؟ فإنهم سيقولون: الله الذي خلق ذلك وحده، فكيف ينصرفون عن عبادة الله إلى عبادة غيره، مع اعترافهم أن الله سبحانه هو المنفرد بالخلق وحده؟ فوجب عليهم أن يعبدوه وحده لا شريك له.

الله يوسّع الرزق على من يشاء من عباده ويُضيّق الرزق على من أراد من عباده، والسّعة والتضييق، ابتلاءً واختبارًا ولحكمةٍ يعلمها، إنّ الله بكل شيء عليم، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. ولئن سألت - أيها الرسول - الكفار: من نزّل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد أن كانت ميتة يابسة هامدة فأنبتت من كل زوج بهيج، فإنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت