-صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُ) رواه الترمذي (صحيح) . وفي حديث انس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْجِمَاعِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَة ) ) رواه الترمذي (صحيح) .
أخي المسلم سارع إلى تلك الجنة والنعيم المقيم.
4 -أخي المسلم، لنهرب من نار جهنم أعاذنا الله وإياكم منها، وإذا أردنا معرفة جزء من النار فلنضع أصابعنا في النار التي عندنا في المطابخ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ قَالُوا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا) رواه مسلم.
{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) }
التفسير:
فسبحوا الله إذا أمسيتم وإذا أصبحتم واحمدوه وقدسوه عن الشرك وعن اتخاذ الزوجة والابن والبنات وعن كل النقائص والعيوب، وله الحمد كله وهو المحمود دون سواه في السموات والأرض وفي العشي وحين الظهيرة، فهو المحمود في كل وقت، فاحمدوه وسبحوه واذكروه واثنوا عليه فله الثناء الحسن. وهو الله وحده يُخرج الحي من الميت كالإنسان من النطفة والفرخ من البيضة، ويٌخرج الميت من الحي كالحب من النبات والبيضة من الدجاجة، ويُحيي الأرض بالمطر بعد ما كانت جافة يابسة ميتة، وكما أحيا الأرض الميتة بالمطر ويخرجكم من قبوركم أحياءً بعد ما كنتم موتى فيجازيكم بأعمالكم، ومن آياته وأدلته الدالة على قدرته العظيمة وعلمه واستحقاقه العبادة دون سواه، أنه جلّ وعلا خلق أباكم آدم من تراب ثم تناسلتم منه وأصبحتم بشرا تنتشرون في الأرض وتعمرونها، ومن آياته ورحمته الدالة على قدرة الله العظيمة وعظمته واستحقاقه العبادة دون سواه أنّه خلق لكم من جنسكم -أيها الرجال- إناثًا تكون لكم أزواجا لتسكن أنفسكم إليها وترتاح في العيش معها، وجعل بين الزوجين محبةً شديدة ورأفةً وشفقةً، إنّ في ذلك لأدلة وبراهين واضحة قوية على استحقاق الله للعبادة وقدرته العظيمة لقوم يتفكرون بعقولهم في النظر والفكر والتدبر للآيات، ومن آياته الدالة على عظمته وقدرته العظيمة الكاملة خلق السموات في ارتفاعها واتساعها وزهارة كواكبها ونجومها الثوابت والسيارات وثباتها بلا عمد وغير ذلك، وخلق الأرض في انخفاضها وكثافتها وبسطها وجعلها ذلولًا، وما فيها من جبال وأودية وبحار وحيوان وأشجار , ومن تلك الحجج والبراهين اختلاف لغاتكم واختلاف ألوانكم فهذا أبيض وهذا أسود واحمر وغير ذلك , إنّ في ذلك لعظاتٍ وعبرًا لأولي العلم الذين يعون ويفقهون، فتزيدهم هذه الآيات إيمانًا وتقى وبصيرة. ومن آيات الله الدالة على كمال قدرته ما جعله الله