الصفحة 1678 من 2724

وجاءتهم رسلهم بالبراهين الواضحات على استحقاق العبادة لله وحده لا شريك له، فكذّبوا رسل الله إليهم فأهلكهم الله ? وما ظلمهم بذلك، وإنما أتوا به أنفسهم حيث كذّبوا بآيات الله واستهزؤوا بها، ثم كان نتيجة ومصير الذين قاموا بأعمال السوء والكفر والإفساد والتكذيب للرسل أقبح مصير وأسوأ نتيجة من الهلاك والدمار؛ لأنهم كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون. الله وحده الذي يبدأُ خلق المخلوقات كلها، ثم يعيد هذا الخلق بعد موته وفنائه، ثم إليه سبحانه تُرجعون يوم القيامة فيُجازى كلٌ بعمله، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، ويوم القيامة ييأس الكفار من النجاة ولا عذر لهم يقبل، ولم يكن للكفار من شركائهم الذين عبدوهم مع الله من شفعاء يشفعون في النجاة من العذاب أو تخفيفه وكان شركائهم متبرئين منهم كافرين بهم.

ويوم تقوم القيامة يومئذ يتفرقون، فريق في الجنة وهم المسلمون وفريق في النار وهم الكفار، فأما الذين امنوا بالله واتبعوا رسله وعملوا الأعمال الصالحة فهم في روضة من رياض الجنة ينعمون فيها ويفرحون ويسرون، وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا المُنزلة على رسلنا وكذبوا بيوم القيامة فأولئك في العذاب في نار جهنم مدخلون خالدون

بعض الدروس من الآيات:

1 -أخي المسلم، هل نتفكر في آيات الله في هذا الكون؟ في أنفسنا، وفي الآفاق، وفي خلق السموات والأرض وما بينهما؟ وعلمنا أنها مؤجلة إلى يوم القيامة؟

لكن هذا التأجيل يتناول:

-المكلفون: وهؤلاء من (الجن والإنس) يُحاسبون على أعمالهم، ويُجازون عليها، ومنهم أنا وأنت، فهل كنا مستعدين ليوم القيامة وللموت؟ وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر - رضي الله عنه: (وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُور) رواه أحمد وابن ماجة (صحيح) .

-البهائم: وهي إذا جيء بها يوم القيامة فانه يقتص لبعضها من بعض، حتى قال - صلى الله عليه وسلم: (يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ تَنْطَحُهَا) رواه أحمد وابن حبان (صحيح) ، ثم إنها تكون ترابا.

-غير ذلك من المخلوقات: كالشمس والقمر والجبال والسموات والأرض وغيرها، فمنها الشمس والقمر فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث انس - رضي الله عنه: (الشمس والقمر ثوران عقيران في النار) رواه أبو يعلى (صحح) ، ومنها الأرض تُمد مدّ الأديم وتتخلّى، والسماء تنشق، والنجوم تتساقط وتطوي السماء إلى غير ذلك.

2 -أخي المسلم، ونحن نذهب في هذه الأرض في أسفارنا وغيرها، ونرى آثار تلك الأمم التي أهلكها الله ?؛ بظلمها أنفسها، كما نرى الآن الكنوز التي تركها الفراعنة، ونرى القرى التي عذب اللهُ أهلها ودمّرهم، فهل نتعظ ونخاف من بأس الله ونقمته ممن عصاه واعرض عنه، فنعيش مطيعين الله تائبين من الذنوب والمعاصي، خائفين من بطش الله، راجين رحمته، متعرضين لها طالبين مغفرته وثوابه، مستغفرين متضرعين إلى الله، قد ملأنا قلوبنا إيمانا وهدىً وحبًا وخوفًا منه ورجاءً فيما عنده من الثواب؟ ولنفعل كما كان - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً) رواه البخاري.

فلنتب إلى الله، ونستغفره في اليوم الواحد أكثر من سبعين مرة! عُد لنفسك ولأعد لنفسي! والله الموفق.

3 -أخي المسلم، إن الإيمان والعمل الصالح له ثمرة عظيمة وثواب جزيل وفوز كريم ?فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ، قال يحي بن أبي كثير في قوله ?: ?فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ: السَّمَّاعُ وَمَعْنَى السَّمَّاعِ مِثْلَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ يُرَفِّعْنَ بِأَصْوَاتِهِنَّ) رواه الترمذي (صحيح) . وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت