الصفحة 1684 من 2724

الذي لا يُغالب ولا يُغلب ولا يُمانع , الحكيم في خلقه وشرعه وقدره وجزائه، ضرب الله لكم مثلا من أنفسكم فانتم تفهمونه وتعرفونه: هل لكم من ما ملكتم من العبيد والإماء من يشارككم في ما رزقناكم من الأموال وغيرها ويتساوون معكم في ذلك وانتم تخافون أن يقاسموكم في أموالكم وغيرها من أرزاقكم كما تخافون أن يقاسمكم الشركاء الحقيقيون؟ أنكم لا ترضون بذلك فكيف تجعلونه لله شركاء في عبادته وترضون لله به مما لا ترضون به لأنفسكم؟ كذلك نوضح ونبين الأدلة والبراهين بمثل هذا المثل وتنويع الأسلوب لقوم يعقلون عن الله آياته ويتدبرون هذه الأمثال الدالة على استحقاق الله سبحانه للعبادة وحده دون غيره. بل اتبع الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والكفر أهواءهم مع البيان التام لهم بالأدلة والبراهين فاتبعوا أهواءهم وقلّدوا آبائهم بغير حجة ولا دليل، فلا أحد يستطيع أن يوفق من علم الله فيه من الضلالة و الشقاوة وكتبها عليه، وما للمشركين من ناصرين ينصرونهم من عذاب الله ويمنعونهم منه، فأقم - أيها الرسول - وسدد وجهك واستمر على الدين الخالص الذي شرعه الله لك وهداك إليه، مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، وأنت ملازم فطرتك السليمة التي فطر الله الناس عليها وهي توحيد الله ومعرفته وأنه لا اله غيره، لا يقدر احدٌ على تبديل دين الله فلا يولد أحدٌ إلا عليه، فقد خلقهم الله وفطرهم على دينه ذلك الدين المستقيم الذي لا يضل من اخذ به وترسّم خطاه. ولكنّ أكثر الناس لا يعرف ذلك فهم عنه وعن سلوكه معرضون، وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.

أقيموا وجوهكم للدين القيم راجعين إلى الله تائبين إليه، واتقوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه وحافظوا على الصلاة بإقامتها كما شرعها الله لكم، ولا تكونوا من المشركين بالله في عبادته وغيرها بل اعبدوه وحده دون سواه، ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم فبدلوه وغيروه وحرفوه وآمنوا ببعض وكفروا ببعض إتباعا لأهوائهم وكانوا طوائف وجماعات مختلفة كاليهود والنصارى وأهل الأهواء الذين انحرفوا عن الطريق المستقيم يتشيع كل منهم لجماعاته وقادته ويدعو لسلوك طريقته ومنهجه , كل حزب وطائفة فرحون بما لديهم بما يرون أن الحق معهم دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت