ودلائل وعِبر لقوم يؤمنون، تدلهم على حكمة الله وقدرته الكاملة ورحمته ولطفه بعباده وحكمته في تدبير خلقه، فأعط ذا القرابة حقه من النفقة والصلة والإحسان، وأعط المُعدم الذي لا مال له والمنقطع به السبيل حقهم من الزكاة والصدقة , فإنّ ذلك الإعطاء خير وثواب عظيم للذين يقصدون به وجه الله , وأولئك المنفقون في أعمال البر لوجه الله هم الفائزون بكل مطلوب، الناجون من كل مرهوب، وما أعطيتم من عطية تريدون أن يردّ الناس عليكم أكثر منها أو أعطيتم مالًا بزيادة ربوية يزيد لكم من مال الناس وينمو فيها فان ذلك لا يتضاعف عند الله ولا ثواب لكم فيه بل إن الله يمحق الربا , وما أعطيتم من زكاة وصدقه تقصدون بها وجه الله وثوابه ,فأولئك الذين ينفقون ابتغاء وجه الله هم الذين يضاعف لهم الثواب والأجر العظيم عند الله تعالى.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أخي المسلم، كيف بنا إذا مسنا الضر (المرض الفقر و الأزمات والقحط وغير ذلك) ؟ هل ندعو الله مخلصين راغبين في كشف الضر عنا؟ ثم إذا بدل الله الحال إلى الخير والصحة والعافية والغنى وغير ذلك نشكر الله على ذلك؟
-اعلم ما يلي:
-إذا أصابنا الضر وجب علينا اللجوء إلى الله في كشف الضر عنا، ووجب علينا الصبر على ذلك الضر.
-إذا أعطانا الله النعم وجب علينا الشكر ووضعها في طاعة الله لا في معصيته.
فاسأل نفسك أخي المسلم!.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم.
-إذا أصاب أحدنا الضر حرُم عليه السّخط من ربه، وإذا أصاب أحدنا النعمة حرُم عليه كفرانها، ومن الكفران جعلها في معصية الله كما هو حال كثير من الخلق إلا من رحمه الله.
-اعلم إن الضراء والسراء من الله لعبده لينظر هل يقوم في ذلك بما أمره ربه أم لا , واعلم إن الضراء والسراء قد أصابت غيرك، فلِمَ تسخط على ربك في الضراء؟ ولِمَ تكفر النعمة عند السراء؟ وحيث إن السراء والضراء حاصلة لي ولك في أكثر الأوقات فعلينا إن نوطن أنفسنا على الالتزام بأمر الله في ذلك لنحصل على ثوابه العظيم. والله الموفق.
2 -أخي المسلم، احذر من فرح البطر والأشر والكبر عندما نحصل على النعم من الله تعالى ولنحذر من القنوط واليأس عندما يحصل لنا الضراء كالمرض والفقر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - (الْكَبَائِرُ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ) رواه الطبراني في الكبير (صحيح) ، وأنّ هناك من إذا أصابه المرض كالسرطان وأمراض الكبد وغيرها من الأمراض الشديدة فإنه ييأس من الشفاء بحجة أن هذا المرض ليس له علاج، ولا ينظر هذا العبد أنه ما من مرض إلا وقد انزل الله له دواء علمه من علمه وجهله من جهله، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود (( ما أنزل الله داءً إلا أنزل له الدواء ) )صحيح وفي لفظ آخر: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاء) رواه ابن ماجة عن أبي هريرة (صحيح) .
فلا تيأس أخي المسلم ولا تقنط من رحمة الله.
3 -أخي المسلم، إنّ الله هو الذي يقسم الأرزاق على عباده فيوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء لحكمة يعلمها، ولذلك سوف يأتيني ويأتيك ما كتبه الله لنا من الرزق، ولن نموت حتى نأخذ ما قدره الله لنا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه: (لو أن ابن آدم هرب