الصفحة 1688 من 2724

لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ولا يعاد إلى أولئك الجهال الذين يسعون بالتكفير والتفسيق و التبديع ببتر بعض نصوص كلام العلماء أو بأخذ الكلام من غير أهل العلم , أو بمجرد كلام فلان الذي يتكلم بناء على سؤال موجة ضمّنه السائل ما ليس في تلك الجماعة، فأجاب العالم على السؤال، كمن قال: أيها الشيخ ما تقول في جماعة تعبد القبور وتفعل كذا وكذا؟ فيجيب العالم الجماعة التي تعبد القبور كفار بالله الكفر الأكبر , فيذهب السائل ويقول لغيره: الجماعة الفلانية أفتى فيها العالم الفلاني بأنهم كفار، إن العالم لم يفت في الجماعة وإنما أفتى جوابا لسؤالك فاعلم هذا وعه , ولنحذر من هذا المنهج! وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا) رواه البخاري , وفي حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ) رواه الطبراني في الكبير (صحيح) .

د- أخي المسلم، إذا كانت هناك جماعة عندها بعض المخالفات فيجب توجيه النصيحة فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) رواه البخاري , وإذا كانت المخالفة كفرًا فليبين ذلك لها، فان رجعت إلى الله وتركت ما هي عليه من الكفر فهم مسلمون، وإن أبوا تبرأنا منهم إلى الله، وأما إذا كانت المخالفة بدعة ومعصية لا تصل إلى الكفر، فيبين لها ذلك ولها الموالاة بقدر ما عندهم من الخير ويبغضون بقدر ما عندهم من الذنوب، ويجب تحذيرهم من التفرق. والله الموفق.

{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) }

التفسير:

وإذا أصاب الناس شدة أو بلاء من مرض أو فقر أو غيرها دعوا الله متضرعين إليه مخلصين في الدعاء راجعين إليه يزيل عنهم ذلك الضر، ثم إذا أنعم عليهم فرحمهم وكشف الشدة عنهم واسبغ عليهم نعمه إذا جماعة منهم بربهم يشركون به غيره ويعبدون سواه، ليكفروا بما أعطيناهم من النعمة وكشف الضر فتمتعوا يا أيها المشركون بما أعطاكم الله من نعمة وتلذذوا في هذه الدنيا الذاهبة وبشهواتكم فسوف تعلمون عاقبة كفركم بنعم ربكم، أم أنزلنا على أولئك المشركين برهانًا واضحًا ودليلًا بينًا يشجعهم على شركهم ويقرهم عليه فهو ينطق شاهدا لهم بصحة شركهم وكفرهم؟ لا، فلم يكن لهم شيء من ذلك، وإذا أذقنا الناس رحمة منا، من رزق أو خصب ورخاء وعافية ومال وغيرها فرحوا بها فرح البطر و الأشر والكبر، وإن تُصبهم سنةٌ من مرض أو فقر أو قحط أو غير ذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الذنوب والمعاصي إذا هم ييأسون من الخير والفرج.

أولم يروا إن الله يوسع الرزق لمن يشاء من عباده امتحانًا واختبارًا له أيشكر أم يكفر؟ ويُضيّق الرزق على من يشاء من عبادة ابتلاءً له، أيصبر أم يسخط؟ إنّ في توسيع الرزق وتضييقه لحجج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت