الصفحة 1699 من 2724

حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60)

التفسير:

الله الذي خلقكم من ماء مهين وهو (النطفة) ثم جعل من ضعف الطفولة قوة الشباب ثم جعل من بعد قوة الشباب ضعف الكبر والكهولة والهرم , يخلق الله ما يشاء ويتصرف في عبيده بما يريد وهو العليم بخلقه القدير على كل شيء، ويوم تقوم القيامة يحلف الكفار أنهم ما عاشوا في الدنيا إلا ساعة واحدة , كذلك كانوا يصرفون عن الصدق في لبثهم ويكذبون في حلفهم كما كانوا يصرفون عن الإيمان والبعث والجزاء وعما جاءت به الرسل، وقال الذين أعطوا العلم والإيمان الصادق للمكذبين بالبعث: لقد لبثتم في كتاب الأعمال مما قد قدره الله من يوم خلقتم إلى أن يبعثكم فهذا يوم القيامة والبعث ولكنكم كنتم لا تعلمون لعدم إيمانكم بالله وآياته فكذبتم بذلك وانتم ترونه الآن واقعا إمامكم، فيوم القيامة لا ينفع الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي اعتذارهم عما فعلوا ولا هم يرجعون إلى الدنيا ليعملوا لأنهم كاذبون ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون، ولقد بينا للناس في هذا القران الحق ووضحناه لهم وضربنا لهم فيه من كل صفة مستغربة تثير العقل وتحركه لينتبه ويتعقل ويتفهم تلك الأدلة الدالة على قدرة الله العظيمة واستحقاقه العبادة دون سواه ولئن أتيت هؤلاء الكفار بحجة وبرهان على صحة رسالتك ليقولن الكفار ما انتم يا محمد ومن معك إلا مبطلون فيما تقولون وتدعون إليه من التوحيد وطاعة الله وترك معصيته، كما أن الله ختم على قلوب الكفار فلا ينفذ إليها إيمان ولا يدخلها هدى فإنه يختم على قلوب الذين لا يعلمون ما أنزل الله على رسوله وأوحاه إليه من القرآن والسنة لإعراضهم عنه، فاصبر: أيها الرسول على أذى الكفار ومخالفتهم وعنادهم وتكذيبهم وعلى دعوتك بالثبات عليها , إن وعد الله حق بنصرك وتأييدك وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ولا يحملنك على الخفة والطيش والاستعجال الذين لا يؤمنون بيوم القيامة يقينا وإنما هم من أهل الشك في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت