وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28)
التفسير:
ومن يخلص عمله طاعة لربه وانقيادًا لأمره واتباعًا لشرعه وهو محسن في عمله وقوله بسيره فيه متبعًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد تمسك وأخذ بأوثق وأقوى وسيلة تقوده إلى النجاة والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة وإلى الله مرجع كل الأمور فيجازي كلًا بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر ــ ومن كفر: أيها الرسول: بالله وبما جئت به فلا تحزن عليه ولا تذهب نفسك عليهم حسرات فإنما عليك البلاغ وقد بلغت، إلينا مرد من كفر منهم فنخبرهم بأعمالهم من الكفر والمعاصي ونجازيهم عليها في نار جهنم، إن الله عليم بما تخفيه الضمائر فلا يخفى على الله من شيء ــــ نمتع الكفار في هذه الدنيا الفانية القليلة ثم نلجئهم يوم القيامة إلى عذاب فظيع صعب شديد في نار جهنم ـــ ولئن سألت: أيها الرسول - الكفار: من خلق السموات والأرض لأجابوا قائلين الله وحده الذي خلق السموات والأرض , قل الحمد لله إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم فيجب عليكم أن تعبدوا الله الخالق وحده لا شريك له، بل أكثر الكفار لا يعلمون لمن يكون الحمد والشكر ومن الذي يستحقه ومن الذي لا يستحقه لجهلهم فعبدوا مع الله غيره وأشركوا به سواه ــــ لله ما في السموات والأرض خلقًا وملكًا وعبيدًا وتصرفًا وتدبيرًا فيجب أن يعبد وحده دون سواه , إن الله هو الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه وهو المحمود في جميع ما خلق له الحمد في السموات والأرض على ما خلق وشرع وهو المحمود في الأمور كلها وله الثناء الحسن في الدنيا والآخرة ـــ ولو أن ما في الأرض من