مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) الآية (9 ـ 17) .
التفسير:
وقال الكفار الذين أنكروا البعث: إذا تمزقت أجسامنا وتفرقت على أجزاء الأرض وذهبت أنبعث خلقًا جديدًا ونعود بعد تلك الحال يستبعدون ذلك، بل هم كافرون جاحدون بالقيامة والبعث والحساب والجزاء. قل أيها الرسول للكفار: يقبض أرواحكم ملك الموت الذي كلف بقبض أرواحكم عند حلول آجالكم، ولو ترى المجرمين منكري البعث يوم القيامة وهم قد نكسوا رءوسهم بين يدي الله عزوجل حقيرين ذليلين خائفين يقولون: ربنا قد أبصرنا ما كنا نكذب به من البعث والجزاء وسمعنا منك الآن فنطيع أمرك فارجعنا إلى دار الدنيا لنعمل أعمالًا صالحة، فإنا موقنون الآن وقد تحققنا أن وعدك حق ولقاءك حق، (لو رأيت ذلك لرأيت أمرًا عظيمًا جدًا) ، ولو أردنا لهدينا الكفار إلى الحق ولجعلنا كل من في الأرض مؤمنين ولكن سبق في قول الحق لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ممن كفروا بي وخالفوا رسلي، ويقال لأهل النار تقريعًا وتوبيخًا: ذوقوا هذا العذاب بسبب تناسيكم واستبعادكم له وتكذيبكم به وجحدكم لقاء ربكم، إنا سنترككم في العذاب وبمعاملتكم معاملة الناس لأن الله لا ينسى شيئًا ولكن من باب المقابلة، وذوقوا عذاب نار جهنم خالدين فيها أبدًا بسبب ما كنتم تعملون من الكفر والتكذيب والمشاقة، إنما يصدق بآياتنا الذين إذا وعظوا بها وقرئت عليهم استمعوا لها وأطاعوها ووقعوا ساجدين خضوعًا لله، وسبحوا بحمد ربهم"سبحان ربي الأعلى"وهم لا يتكبرون عن السجود لله والخضوع والتذلل والعبادة لله وحده لا شريك له، وهؤلاء المؤمنون ترتفع جنوبهم عن الفرش فهم يقومون لصلاة الليل ويدعون ربهم خوفًا من عذابه ورغبة وطمعًا في جزيل ثوابه، ومما رزقناهم ينفقون في النفقات الواجبة والمستحبة بالليل والنهار سرًا وعلانية. فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهؤلاء المؤمنين الأبرار في الجنات من النعيم المقيم و اللذات التي لم يطلع على مثلها أحد لما أخفوا أعمالهم كذالك أخفى الله لهم من الثواب جزاء وفاقا.