فهرس الكتاب
الله عليهم فيتوبوا فلا يعذبهم، إن الله كان كثير المغفرة واسع الرحمة لمن أقبل عليه واستغفره وتاب إليه ـــ ورد الله الكفار (قريش وكنانة وأسد وغطفان) بخيبتهم وكربهم عن المدينة فلم يظفروا بخير من نصرة أو غيرها، وكفي الله المؤمنين القتال فقد سلط الله على الأحزاب الريح العاصفة والملائكة فهربوا خائبين، وكان الله قويًا وكل من سواه ضعيف فهو الغالب لمن حاربه مذلًا له، عزيزًا في ملكه وغلبته لا يمتنع منه شيء أراده فقد أعز الإسلام وأهله وصدق وعده ونصر رسوله فله الحمد والمنة ـــ وأنزل الذين ظاهروا الكفار وهم (يهود بني قريظة) من حصونهم التي يتحصنون بها وألقى الله في قلوبهم الخوف الشديد، فريقًا تقتلون من (يهود قريظة) وهم المقاتلة وتأسرون طائفة (وهم الصغار والنساء) ـــ وأورثكم الله أيها المسلمون مزارعهم ومساكنهم وأموالهم من سلاحٍ وبهائم وغيرها، وأورثكم أرضًا لم تدخلوها من قبل ولم تفتحوها كخيبر وغيرها من البلاد مما سلطكم الله عليه، وكان الله على كل شيء قديرًا فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
بعض الدروس من الآيات:
1)وجوب التأسي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل واجب وترك كل محرم (( لندرس أنفسنا في التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمورنا ومنها مثلا الصلاة فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) ) (رواه الشيخان) ، فهل تعلمنا صلاته - صلى الله عليه وسلم - لنصلي كما صلى؟، وهل توضأنا كما توضأ - صلى الله عليه وسلم -؟ وهل صمنا كما صام؟ وحججنا كما حج؟ حيث قال: (( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ) )رواه النسائي (صحيح) ، فيا أخي من الآن تعلم عبادته - صلى الله عليه وسلم - وقم بذلك لأن العبادة إذا لم يكن فيها متابعةٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها لا تصح وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) )رواه مسلم (( إنه توحيد المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )
2)ما كان من المندوبات فيسن لنا أن نعملها تأسيًا به - صلى الله عليه وسلم - من جميع ما أمر به ندبًا وحث عليه وهي متفاوتة فمنها السنة (المؤكدة جدًا) ومنها ما تأكيده أقل ومنها ما هو سنة وليس مؤكدة، ولذا أخي المسلم: (( ما حافظ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من السنة فحافظ عليه كالسنة الراتبة للصلوات وصيام الاثنين والخميس والوتر وقيام الليل وكثرة الذكر وكثرة التوبة والاستغفار وما عمله ولم يحافظ عليه فاعمل كعمله - صلى الله عليه وسلم - وما عمله مرةً واحدة فافعله مرةً واحدة وما كان