الصفحة 1751 من 2724

2)إن أعظم فتنة هي الشرك بالله - عز وجل - والكفر به وأسرع الخلق إلى الكفر هم المنافقون ولذلك تأمل: لو كتب مقال يحارب دين الله ويحارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جريدة أو مجلة أو غيرها أو قامت ندوة فتكلم فيها شخص بكلام كفرٍ وردة فإن هؤلاء المنافقين أول من يدافع عن ذلك المقال وعن ذلك الكلام بشتى أنواع الدفاع والمحاجة الباطلة بل ويرفعون ذلك الكاتب أو المتحدث بالكفر ويقفون معه ويشجعونه ويسعون في حمايته من المحاكمة الشرعية ويرون أن ذلك الكاتب منفتح ٌ وجرئ ومفكر وينتهج حرية الرأي وأن الجريدة التي كتب فيها والمجلة محايدة فهي محل لطرح أي فكرة ولا تتعصب لشخص إلى غير ذلك من ضروب الإجرام والتعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى? وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بردع الظالم عن ظلمه في قوله - صلى الله عليه وسلم - في حدث أنس - رضي الله عنه: (( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ) )رواه البخاري، فيا أيها المسلمون: {ردوا على هؤلاء المنافقين الفجرة وانصحوهم وانهوهم عن هذه المنكرات وعن هذا التعاون منهم على كل ما يخالف دين الله - عز وجل -} .

3)أخي المسلم: (( لنحذر من الشح ) )فإن الشح من صفات المنافقين فهم أشحةً على المؤمنين بل نحرص على الإنفاق في كل أعمال الخير كحلقات القرآن الكريم والصدقات والدعوة إلى الله - عز وجل - وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه: (( إِيَّاكُمْ وَ الشُّحْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحْ أَمْرَهُمْ بِالبُخْل فَبَخَلُوا وَ أَمَرَهُمْ بَالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَ أَمَرَهُمْ بَالْفُجُورِ فَفَجَرُوا ) )رواه أبو داود والحاكم (صحيح) .

4)أخي المسلم: إن الدنيا متاعٌ قليل فلنحرص على استغلالها في طاعة الله - عز وجل - وتأمل هذا المثل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبيّ - رضي الله عنه: (( إِنَّ الله ضَرَبَ الدُّنْيا لِمَطْعَمِ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا وَ ضَرَبَ مَطْعَم ابْنِ آدَمَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا وَإِنْ قَزَّحَهُ وَمَلَّحَهُ ) )رواه البيهقي في الشعب (حسن) ، وفي حديث الضحاك - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا ) )رواه أحمد (حسن) .

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) }

التفسير:

لقد كان لكم أيها المسلمون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوة صالحة تأتمرون بأمره وتنتهون عن نهيه وتتابعونه في عبادته وتتخلقون بأخلاقه - صلى الله عليه وسلم - في شئونكم كلها وإنما يفعل ذلك من كان يرجو ثواب الله ويستعد ليوم القيامة بكل عمل صالح وذكر الله ذكرًا كثيرًا بقلبه ولسانه وجوارحه سائرًا في حياته كلها مهتديًا بهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومستنا ًبسنته ـــ ولما رأى المؤمنون المتقون الأحزاب وقد أحاطت جيوشهم بالمدينة قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والامتحان الذي يعقبه النصر القريب، وصدق الله ما وعد من النصر بتحقيق ذلك وصدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به وما زادهم رؤية الأحزاب إلا إيمانًا بالله وما وعدهم به وتسليمًا بالانقياد لأوامر الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ـــ من المؤمنين رجالٌ صدقوا في وفائهم واستمرارهم على العهد مع الله فجاهدوا في سبيله وصبروا على ما أصابهم وأطاعوا ربهم ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فمنهم من وفى بنذره وعهده فقتل في سبيل الله ومنهم من ينتظر الاستشهاد في سبيل الله صادقًا في ذلك وما غيروا عهدهم ولا غدروا بل استمروا على ما عاهدوا الله عليه وما نقضوه كفعل المنافقين ـــ ليجزي الله الصادقين في أقوالهم وأعمالهم بالأجر العظيم فيكرمهم وينعمهم، ويعذب المنافقين إن شاء أن يعذبهم على نفاقهم فيموتوا على النفاق، أو يتوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت