الصفحة 1750 من 2724

وأصحابه فلا تقاتلوا معهم، وهؤلاء المخذلون هم أيضًا لا يشهدون القتال ولا يقاتلون إلا قليلًا تقية حتى لا يفتضح أمرهم ـــ وهم أيضًا بخلاء عليكم بالمودة والشفقة والمال والخير لنفاقهم فإذا جاء الخوف بحضور قتال أو هجوم عدو رأيتهم من شدة الخوف والجزع تدور أعينهم كالمحتضر الذي يعاني من سكرات الموت، فإذا ذهب الخوف بانتهاء القتال أو ذهب العدو ونحو ذلك تكلم عليكم أولئك الجبناء بالكلام البليغ بألسنة حادة بالتبجح والأذى وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وعند قسمة الغنائم فهم أشح قوم وأبخلهم وأمنعهم للخير، فهم لم يؤمنوا بالله ورسوله فأبطل الله أعمالهم فلا ثواب لهم عليها وكان إبطال أعمالهم سهلًا يسيرًا هينًا على الله تعالى ـــ يحسب المنافقون الجبناء أن الأحزاب لم يرجعوا إلى بلادهم وقد أخزاهم الله وذلك لشدة خوف المنافقين وإن يعد الأحزاب إلى المدينة مرةً أخرى لقتال المؤمنين يتمنى المنافقون أنهم لا يكونون حاضرين معكم في المدينة وأنهم غائبون في البادية، يسألون عن أخباركم وما كان من أمركم مع عدوكم هل انتصرتم أو انهزمتم ولو كان المنافقون معكم في ساحات القتال لما قاتلوا معكم إلا قليلًا لكثرة جبنهم وضعف يقينهم.

بعض الدروس من الآيات:

1)أيها المسلمون: إن المنافقين هم الجبناء الذين قد جمعوا بين الجبن والخوف والبخل وقلة الحياء وأذية المؤمنين والتبجح في الكلام والدعاوي لأنفسهم ما ليس فيهم من الشجاعة وغيرها فهل وعينا هذا عنهم؟ ومنافقوا هذا الزمان هم مماثلون لمنافقي ذلك العصر في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإننا نرى منهم ما في منهج أسلافهم من المنافقين (( اقرأ في بعض الجرائد تهجم بعض المنافقين على علماء الإسلام وعلى حلقات القرآن الكريم وعلى الدعاة إلى الله - عز وجل - وعلى القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهل الحسبة وعلى كل عمل خيري مع جهل هؤلاء المنافقين بدين الله حتى قال - صلى الله عليه وسلم - (( مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا ) )رواه البخاري (صحيح) ، فيا أيها المسلمون: كونوا على حذر من هؤلاء المنافقين ولا تمكنوهم من الجرائد والمجلات وغيرها من وسائل الإعلام ومن مكنهم من شيء من ذلك فهو آثم لأنه إنما يسعى في محاربة الإسلام والمسلمين فليتقي الله في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت