فهرس الكتاب
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171)
التفسير:
مثل الكفار فيما هم فيه من الغي والجهل والضلال كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها بل إذا نعق بها راعيها داعيًا لها تبعته بلا فهم ولا وعي، فهؤلاء الكفار صم عن سماع الحق والهدى خرس عن كلمة الحق عمي عن رؤية الهدى ومسلكه لا يعلمون شيئًا ولا يفهمونه فلم ينتفعوا بأسماعهم وأبصارهم وعقولهم فيما ينفعهم من الهدى والنور والوحي وهم كالحيوانات بل أضل.
بعض الدروس من الآية:
1)إن على العبد أن يستمع ما يقال له ويتفهمه ويعيه فإن كان حقًا قبله وإن كان باطلًا رده - وأما القرآن والسنة فكلها حق فإذا ذكِّر بها العبد وجب عليه قبولها بلا تردد.
2)كل شخص سمع شيئًا من الحق فرده فهو أصم في ذلك أو رأى شيئًا من الحق فرده فهو أعمى في ذلك أو لم يقل كلمة الحق مع أنه لا ضرر عليه فهو أخرس في ذلك فادرس نفسك في هذا كله حتى لا تكون يا أخي أعمى أو أصم أو أخرس وهؤلاء كلهم مذمومون يشابهون البهائم في بعض الأمور والله أعلم.
3)إذا سمعت القرآن والسنة فأعرضت ولم تستجب ففي سمعك خلل (صمم) هو شر وإذا رأيت الحق فلم تستجب له ففي بصرك خلل (عمى) هو شر وإذا عرفت الحق فلم تستجب ففي عملك خلل (سفه وضعف عقل وقلة فهم) هو شر وفي هذا كله فأنك مذموم شرعًا فاستعذ بالله من شر سمعك ومن شر بصرك كما قال - صلى الله عليه وسلم -"وأعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري"رواه الترمذي وأحمد (صحيح) وقد استعاذ - صلى الله عليه وسلم - من قلب لا يخشع.