فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)
التفسير:
إن الله طرد الكافرين من رحمته ومغفرته وحرم عليهم دخول جنته وهيأ لهم نارًا مستعرة متوقدة يعذبون فيها ـــ والكافرون ماكثون في نار جهنم أبدًا {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 167] ، لا يجدون مدافعًا ولا معينًا ينقذهم مما هم فيه ـــ يوم القيامة تقلب وجوههم في النار فيسحبون عليها، يقولون متمنين وهم في تلك الحال: يا ليتنا اتقينا الله بالقيام بطاعته وترك نواهيه وأطعنا الرسول فاتبعناه ـــ وقال الكافرون يوم القيامة: ربنا إنا أطعنا أشرافنا وكبرائنا في ضلالهم وكفرهم وغوايتهم فصرفونا عن الطريق المستقيم الذي جاء به رسل الله ـــ ربنا أعطهم ضعفين من العذاب بكفرهم وإغوائهم إيانا واطردهم من رحمتك طردًا شديدًا يتوالى عليهم أبدًا ـــ يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا رسولكم - صلى الله عليه وسلم - كما أذى بنو إسرائيل (اليهود) رسولهم موسى - عليه السلام - بسبه، فبرأ الله موسى مما قالوه فرأوه أحسن ما خلق الله، وكان موسى عند الله ذا وجاهة عظيمة ومنزلة رفيعة ـــ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله بفعل أوامره وترك زواجره، وقولوا قولًا صادقًا نافعًا مفيدًا ـــ يصلح الله لكم أعمالكم إن اتقيتموه وقلتم القول السديد، ويغفر الله لكم خطاياكم، ومن يطع الله بالقيام بأمره وترك ما زجره عنه ويطع الرسول باتباعه فقد حصل على الكرامة العظيمة والنجاة من النار ودخول الجنة ـــ إنا عرضنا الأمانة (كل التكاليف الشرعية من حقوق الله وأمانات العباد من الأقوال والأعمال) على السماوات والأرض والجبال فأبين ورفضن أن يحملنها وخفن من عدم الوفاء بها وإضاعتها، وحملها الإنسان، إنه كان ظلومًا لنفسه جهولا (فهو غرّ بأمر الله جاهلٌ بالعاقبة) ـــ