(16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)
التفسير:
لقد كان لقبيلة سبأ في محل سكناهم باليمن دلالة وعلامه على عظم قدرة الله العظيم وهي حديقتان عن يمين وشمال بلدتهم، كلوا من رزق ربكم الذي أمدكم به واشكروا نعمه التي انعم بها عليكم بالقيام بطاعة الله وترك معصيته، بلدة طيبة التربة والماء والمناخ والهواء ورب غفور لكم من ذنوبكم إن أقبلتم عليه وتبتم إليه.
فاعرضوا عن طاعة الله وعن شكره على نعمه فأرسلنا عليهم السيل الغزير فخرب سدهم ودمر مابين يديه من ألأبنية والأشجار التي في البستانين عن يمين وشمال فيبست الأشجار وبدلناهم مكان البستانين الجميلين الأخضرين المثمرين جنتين فيهما ثمر مر واراك وأثل وشيء قليل من شجر السدر كثير الشوك قليل الثمر. ذلك الذهاب بجنتيهم وتبديلها بالأسوء جزًاء لهم بسبب كفرهم بالله وعدم شكرهم ولا نعاقب إلا الكفور بالله وبنعمه المعرض عن دينه جزًاء على كفره.
وجعلنا بين أهل سبأ في اليمن وبين أهل القرى التي باركنا فيها بالشام قرى متصلة بعضها