مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49)
التفسير:
ولقد أعطينا رسولنا موسى التوراة فاختلف بنو إسرائيل في التوراة فمنهم من آمن به ومنهم من كذب موسى فيما جاء به وأوذي موسى في ذلك، ولولا أن كلمة الله قد سبقت منه بتأخر الحساب وعذاب الكفار إلى يوم القيامة لحكم بين المختلفين وفصل بينهم ولعجل للكفار العذاب في الحال ولم يؤخرهم، وإن الكفار لفي شك من القرآن موقع في الريبة والتردد والحيرة ولم يكن تكذيبهم عن بصيرة منهم ـ من عمل عملًا صالحًا فإنما يعود نفع ذلك على نفسه، ومن عمل السيئات والذنوب فإنما يرجع وبال ذلك وعقوبته عليه، وما ربك بظلام لعباده فلا يعاقب أحدًا إلا بذنبه ولا ينقص أحدًا من حسناته ولا يزيد على السيئ في سيئاته ولا تحمل نفس ذنب غيرها ولا يعذب الله أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسول إليه ـ إلى الله وحده يرد علم القيامة فلا يعلم أحد متى تقوم إلا الله وما تخرج ثمرات من أوعيتها وما تحمل من أنثى ولا تضع حامل حملها إلا بعلم الله المحيط بكل شيء، فلا يغيب عن علم الله مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ويوم القيامة ينادي الله المشركون تقريعًا لهم: أين شركائي الذين كنتم تعبدونهم معي؟ قال المشركون: أعلمناك الآن أنه ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك شريكًا ـ وذهب عن المشركين فلم ينفعهم من كانوا يعبدونهم من دون الله في الدنيا، وتيقن المشركون يوم القيامة ما لهم من محيد ولا منجا ولا مهرب من عذاب الله ونقمته ـ لا يمل الإنسان من سؤال ربه خير الدنيا كالمال والصحة والولد، وإن حصل للإنسان شر من بلاء أو فقر أو مرض أو نحوها فإنه ييأس من روح الله ويقنط من رحمة الله فيقع في ذهنه أنه لا يتهيأ له بعد هذا الشر خير.
بعض الدروس من الآيات:
1)أيها الداعية إلى الله: تهيأ في نفسك إنك قد تقابل ويقال لك (( أنت كاذب ) )وغير ذلك