فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)
التفسير:
وإذا أنعمنا على الإنسان بيسر بعد عسر وصحة بعد مرض وغنى بعد فقر ونحو ذلك لم يقر بنعمة الله عليه ويقول: هذا الذي تحصلت عليه من النعمة إني كنت أستحقه عند ربي وأنا جدير به، وما أظن القيامة ستقوم، وعلى فرض قيام القيامة فليحسنن إلي ربي كما أعطاني النعم في هذه الدنيا، فلنخبرن الذين كفروا يوم القيامة بما فعلوه من المعاصي والكفر، ولنذيقنهم من عذاب شديد مؤلم ـــ وإذا أعطينا الإنسان نعمة من صحة أو مال أو ولد ونحو ذلك أعرض عن طاعة الله واستكبر عن الانقياد لأوامر الله، وإذا أصابه الشر من شدة أو مرض ونحوها فهو يطيل المسألة ويكثر من الدعاء في الشيء الواحد ليزيل الله ما أصابه من الشدة ـــ قل ـ يا رسولنا ـ لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن أخبروني إن كان هذا القرآن قد أوحاه الله من عنده إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم كفرتم بتكذيبكم به، كيف ترون حالكم عند الله الذي أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ إنه لا أحد أضل منكم، أنتم في كفر وعناد ومشاقة للحق ومسلك بعيد عن الهدى ـــ سنظهر للناس أدلتنا وحججنا على قدرتنا العظيمة وعلى استحقاقنا العباده دون سوانا في أقطار السموات والأرض من المخلوقات وما في خلقها من العجائب وفي أنفسهم من الهيئات العجيبة والأخلاق المتباينة وغيرها حتى يتضح لهم أن القرآن حق منزل من عند الله وأن دين الله الإسلام وأن رسول الله صادق فيما جاء به، أولم يكف المشركين دليلًا ساطعًا على أن القرآن منزل من عند الله وحيًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن محمدًا صادق أنه رسول الله شهادة الله على ذلك وكفي بالله شهيدًا على أقوال عباده وأفعالهم وقد شهد أن محمدًا صادق فيما أخبر به كما قال تعالى (( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ) )ـــ ألا إن المشركين في شك وارتياب من قيام القيامة والحساب والجزاء، ألا إن الله بكل شيء محيط علمًا وقدرة وسمعًا وبصرًا وقدرة وقهرًا فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
بعض الدروس من الآيات:
1)أيها المسلم: إن أحدنا إذا أنعم الله عليه بنعمة من صحة أو مال وغير ذلك وكانت بعد