وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20)
التفسير:
والله الذي خلق الأصناف كلها من النباتات والإنسان والحيوانات على اختلاف الأجناس والأصناف، وجعل لكم من السفن والأنعام كالإبل والخيل والبغال والحمير ما تركبونه فذللها وسخرها ويسرها لمنافعكم في البر والبحر ـــ لتستقروا على ظهور ما تركبونه من السفن والأنعام متمكنين مرتفعين، ثم تذكروا نعمة ربكم فيما سخر لكم إذا استويتم عليه وتقولوا (( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مطيقين ولا ضابطين ولولا تسخير الله لنا هذا لما قدرنا عليه ـــ وتقولوا (( وإنا إلى ربنا لصائرون بعد الموت للحساب والجزاء ) )ـــ وجعل المشركون لله من خلقه نصيبًا فقالوا: الملائكة بنات الله، إن الإنسان لكفور بالله واضح الكفر وهو يقر بأن الله هو الخالق لكل شيء ومع هذا يجعل لله البنات، تعالى وتقدس عن ذلك علوًا كبيرًا ـــ أتقولون أيها المشركون المفترون أن الله اتخذ مما يخلق من المخلوقات بنات وخصكم بالبنين تفضيلًا لكم وإكرامًا ـــ وإذا بشر أحد المشركين مما جعلوا لله من البنات (( ولادة بنت ) )اسود وجهه وأصابته كآبة من سوء ما بشر به فكيف تأنفون أنتم من ذلك وتنسبوه إلى الله عز وجل، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا ـــ كيف تنسب الأنثى إلى جناب الله العظيم وهي التي تربى في الآنية وتكمل الزينة بالحلي وهي لا تستطيع بيان حجتها في خصامها لعجزها وضعفها ـــ واعتقد المشركون أن الملائكة وهم عباد الرحمن ـــ أنهم إناث وقالوا هم بنات الله، تعالى الله عن ذلك، أحضر المشركون خلقهم حتى يشهدوا بأن الله خلقهم إناثًا عن رواية وعلم؟ ـــ سيكتب الله شهادتهم الباطلة ويسألهم عنها يوم