الصفحة 2158 من 2724

قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)

التفسير:

قل ـ يا محمد ـ للمشركين الذين يزعمون أن الملائكة بنات الله: لو افترض أن للرحمن ولدًا كنت أول من عبده بأن له ولدًا ولكن لا ولد له ـــ تنزه الله وتعالى وتقدس عن أن يكون له ولد فإنه فرد صمد فهو رب السموات والأرض وخالقهن ومصرفهن، وهو رب العرش العظيم، تنزه وتعالى عما يصفه به المشركون من نسبة الصاحبة والولد والشريك ـــ فدع ـ أيها الرسول ـ هؤلاء المشركين يخوضوا في جهلهم وضلالهم ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذي وعدوا فيه بعذاب الله لهم وسوف يعلمون كيف يكون مآلهم ومصيرهم في ذلك اليوم ـــ والله وحده هو إله من في السماء وإله من في الأرض يعبده أهلها وكلهم خاضعون له أذلاء بين يديه وتحت قهره وهو الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وجزاءه، العليم بخلقه فلا يخفى عليه منهم شيء ـــ وتعاظم وتقدس وكثرت بركاته الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وهو خالقهما ومالكهما والمتصرف فيهما وحده بلا مدافعة ولا ممانعة، وعنده علم القيامة فلا يعلم وقت قيامها إلا هو سبحانه وإليه تعودون فيجازي كلًا بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر ـــ ولا يملك الذين يدعون من دون الله من الآلهة الباطلة الشفاعة للمشركين بعبادتها، لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنها تنفع شفاعته عند الله بإذنه للشافع ورضاه عن المشفوع له ـــ ولئن سألت المشركين: من الذي خلقهم؟ لقالوا الله الذي خلقنا، فكيف يصرفون عن عبادة الله إلى عبادة غيره وهو الذي خلقهم؟ ـــ وقال الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - شاكيًا المشركين إلى ربه: يارب إن هؤلاء المشركون كذبوني ولا يؤمنون بما أرسلتني به ـــ فاصفح ـ يا رسولنا ـ وأعرض عن المشركين، ولا تجاوبهم بمثل ما يخاطبوك به من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت