الصفحة 22 من 2724

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)

التفسير:

مثل المنافقين في استبدالهم الضلالة بالهدى ومصيرهم بعد البصيرة، العمى بمثل من استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله وأبصر بها ما حوله من جميع الجهات واستأنس بها فبينما هو كذلك إذ طفئت فجأة وصار في ظلام شديد لا يبصر ولا يهتدي لأن الظلام يشتد بعد النور ومع هذا فهو أصم لا يسمع ولا ينطق فإذا باغته أي خطر لم يستطع أن ينجو منه فلا يستطيع أن يستغيث لأنه أبكم ولا يهرب لأنه أعمى ولا يلوذ بشيء فقد أحاط به الهلاك من كل جهة.

بعض الدروس من الآيات:

1)أن المنافقين هالكون حيث أنهم لم يتركوا لأنفسهم طريقًا للخلاص فقد عميت بصائرهم بسبب كفرهم وخبث قلوبهم وحيرتهم فيجب عليهم التنبه لذلك والعودة إلى الله عز وجل فإن باب التوبة مفتوح للعبد ما لم يغرغر وما لم تطلع الشمس من مغربها.

2)لنتفكر في الأمثال القرآنية ولنتعقّل تلك الأمثال لما فيها من العلم والعبرة والفائدة (( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) )فالأمثال صفات عجيبة دقيقة في تقريب الواقع للناظر المتفكر المتأمل.

3)أن من غلب عليه الضلال والنفاق فإن رجوعه إلى الله قليل إلا أن يرحمه الله جل وعز، وعلى العبد المسلم أن يحمد الله أن هداه إلى دينه ولكن يخاف على نفسه من النفاق وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ ) )رواه أحمد والترمذي والنسائي (صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت