زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212)
التفسير:
زينت الدنيا للكفار الذين رضوا بها واطمأنوا إليها وجمعوا الأموال ومنعوها عن حقوقها التي فيها وسخروا من المؤمنين الذين أعرضوا عن الدنيا وطلبوا بما عندهم الآخرة طاعة لربهم فتبوأ المؤمنون المنازل العليا فوق الكفار في محشرهم واستقر المؤمنون في أعلى عليين وبقي الكفار في الدركات في أسفل سافلين والله يرزق من يشاء من خلقه ويعطي عطاء كثيرًا بلا حصر في الدنيا والآخرة (بغير حساب) .
بعض الدروس من الآية:
1)أخي المسلم لا تغتر بهذه الدنيا وانظر إلى الآخرة وإلى منازلها ودرجاتها فما آتاك الله فاجعله فيما شرع الله الإنفاق فيه وابتغ بذلك وجه الله الكريم ولا تركن إلى الدنيا وزخارفها وما أعطي فيها الكفار فإنها بالنسبة للكافر هي جنته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: (( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ) )رواه مسلم، بل أن الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: (( الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ و عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا ) )رواه ابن ماجه / حسن، ورواه الترمذي أيضًا.
2)أكثر من الإنفاق مما آتاك الله فذلك هو الذي لك ذخرًا في الآخرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: (( يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ ) )رواه مسلم. فانظر أخي المسلم في الذي لك والباقي لغيرك فهل مال وارثك أحب إليك من مالك؟ وقد قال