والسلام كيف جعلوا همهم آخرتهم وأنظر في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم أكمل الناس عقلا بعد أنبياء الله ورسله إنك تراهم لم يحرصوا على الدنيا وزخرفها وإنما كانوا أصحاب همة عالية رضي الله عنهم وأرضاهم فاقبلوا على طاعة الله وطلب مرضاته ففتح الله عليهم من الفقه والعلم ما ليس لغيرهم خذ هذا المثال من فقه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ (إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَعَجِبْنَا لَهُ وَقَالَ النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهُوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ إِلَّا خُلَّةَ الْإِسْلَامِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ) رواه البخاري تأمل فقه أبي بكر رضي الله عنه في هذه القصة -لنحرص على الاهتمام بآخرتنا أيها العقلاء فهي الدار الحقيقية 0
تنبيه:- العقلاء الذين تحدثنا عنهم هم مقابل السفهاء في دين الله ولا نريد بهم مقابل المجانين الذي رُفع عنهم التكليف 0
تنبيه:- عندما نتحدث عن الاهتمام بالآخرة والعمل لها فلا نقصد الترهيب وترك العمل والمعايش ولكن نريد أن العبد يكون قصده ونيته حتى في عمله ومعيشته وجه الله وابتغاء مرضاته وان يترك معصيته 0