الصفحة 2237 من 2724

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)

التفسير:

الذين كفروا بآيات الله وصدوا غيرهم عن عبادة الله أبطل الله ثواب أعمالهم وأذهبها ــ والذين آمنوا بالله ورسوله وانقادوا لشرع الله في ظاهرهم وباطنهم، وعملوا الأعمال الصالحة، وصدّقوا بالقرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وعملوا به - وهو الحق الذي لا شك فيه محا الله عنهم ذنوبهم فلم يعاقبهم عليها، وأصلح حالهم وشأنهم وتولى أمرهم في دنياهم وآخرتهم ــ ذلك الإضلال لأعمال الكفار والتجاوز عن سيئات الأبرار و إصلاح حالهم؛ لأن الذين كفروا اختاروا الباطل على الحق، وأن المؤمنين اتبعوا الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا بما أمرهم به، وانتهوا عما نهاهم عنه، وكما بين الله حال الكفار والمؤمنين في هذه الآيات، يضرب الله الأمثال والأحوال ويوضح لهم عاقبة أعمالهم وما يصيرون في آخرتهم ــ فإذا لقيتم أيها المؤمنون - الكفارَ في ساحة المعركة فاحصدوهم حصدًا واعمدوا إلى ضرب رقابهم بالسيوف، حتى إذا أهلكتموهم قتلًا وأنهكتم قواهم؛ فأصبحوا لا يلوح لهم أملٌ في انتصارهم عليكم فأسروهم وشدوا وثاق الأسرى الذين تأسرونهم لئلا يفلتوا، فإما أن تمنوا على الأسرى بعد أسرهم بفكهم من الأسر بلا عوض (مجانًا) ، وإما أن تفادوهم بمال، أو أسرى مسلمين عندهم، واستمروا على ذلك حتى تنقضي الحرب، ذلك الأمر الذي شرعه الله من جهاد المؤمنين للكفار وهو حكم الله ولو يشاء الله لانتصر من الكفار وأهلكهم بعقوبة ونكال من عنده بلا قتال من المؤمنين، ولكن الله أمركم بقتال الكفار وشرع الجهاد ليختبركم فيظهر المطيع من العاصي، وليتخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت