{بسم الله الرحمن الرحيم}
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) }
التفسير:
إنا فتحنا لك - أيها الرسول - فتحًا مبينا واضحًا عظيمًا أعزك الله به، وهو صلح الحديبية حين صد المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصول إلى المسجد الحرام ليقضي عمرته، ومنعوه من الوصول إلى ذلك، ثم مالوا إلى المصالحة وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل فأجابهم إلى ذلك، وكان هذا الصلح في السنة السادسة من الهجرة، وفتحنا لك هذا الفتح العظيم - أيها الرسول - ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك قبل الفتح وما تأخر عنه؛ بسبب شكرك لله وطاعتك له وإجابتك إلى هذا الصلح العظيم، ويُتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وإظهار دينك وغير ذلك من نعم الدنيا والآخرة، ويوفقك الله إلى الصراط المستقيم بما يشرعه لك من الشرع العظيم والدين القويم المفضي بك إلى رضوان رب العالمين، وينصرك