الصفحة 2269 من 2724

إنا أرسلناك - يا رسولنا - شاهدًا على أمتك يوم القيامة، أمة الدعوة بالبلاغ، ومبشرًا من أطاعك منهم بالجنة، وتخوف من عصاك منهم بالنار، وأرسلنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إليكم؛ لتؤمنوا بالله ربًا ومعبودًا واحدًا دون سواه، وتؤمنوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتصديقه ومتابعته، ولتنصروا ربكم بنصر دينه وكتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتعظموا الله بالتمسك بدينه وإخلاص العبادة له، وتحترموا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتعظموه بمتابعته والسير على سنته، وتسبحوا الله أول النهار وآخره.

إن الذين يبايعونك - أيها الرسول - بيعة الرضوان بالحديبية على القتال (الموت) وعدم الفرار، إنما يبايعون الله على نصر دينه؛ لأن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله تعالى، يد الله فوق أيديهم في بيعتهم وعهدهم فهو سبحانه الذي وفقهم وهو معهم بنصره ورعايته وتأييده وعلمه وإطلاعه، فمن نقض عهده فلم يجاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين فإنما يعود وبال نقضه وعاقبته عليه، ومن وفّى بما عاهد عليه الله في بيعته من نصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والجهاد معه في سبيل الله فسيعطيه الله أجرًا عظيما وثوابًا جزيلًا ويدخله الجنة.

سيقول لك - يا رسولنا - الذين تخلفوا عن صحبتك في خروجك إلى مكة من الأعراب الذين حول المدينة: شغلتنا أموالنا وأهلونا عن الخروج معك فاسأل الله أن يغفر لنا ترك الخروج معك، يقولون بألسنتهم ما لا يعتقدون في قلوبهم، بل على وجه التّقية والمصانعة فهم كاذبون، فقل لهم: لا يقدر أحدٌ أن يرد ما أراده الله بكم من الضر أو النفع، والله هو العليم بسرائركم وضمائركم وأعمالكم لا يخفى عليه شيء منكم وسيجازيكم على ذلك، ولم تشغلكم أموالكم ولا أهلوكم عن الخروج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما حسبتم أن لن يرجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون إلى أهليهم وإنهم سيُقتلون جميعًا، وحسن هذا الظن في قلوبكم فعملتم عليه وظننتم هذا الظن السيئ بهلاك رسول الله والمؤمنين وعدم نصر الله لدينه ورسوله وكنتم قومًا هالكين فاسدين بذلك، ومن لم يؤمن بالله ورسوله بل كفر فإنا قد هيأنا للكافرين نار جهنم المستعرة المحرقة، ولله وحده ملك السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت