فيا أخي وأختي:
(أ) إذا علمنا أن الله غفور فلنسابق إلى مغفرته {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ... الآية} [الحديد: 22] ، ولنسارع إلى مغفرة الله لنا {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ... الآية} [آل عمران: 133] ، ولنكثر من الاستغفار والتوبة إلى الله من ذنوبنا (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ) كما كان - صلى الله عليه وسلم -، ولنتخلق بهذه الصفة بأن يغفر أحدنا لأخيه إذا أساء إليه {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) } [الشورى] .
(ب) إذا علمنا وآمنا أنّ الله رحيم فلنطلب من الله أن يرحمنا! ولنتخلق برحمة عباد الله! فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
(جـ) لنقم بالطاعات من النوافل التي يرحم الله بها العبد، كصلاة أربع قبل العصر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر - رضي الله عنه: (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا) رواه أبو داود والترمذي (حسن) ، وكصلاة قيام الليل، وإيقاظ الأهل لقيام الليل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ) رواه أبو داود وأحمد والنسائي (صحيح) .
{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) }
التفسير:
سيقول لك الذين تخلفوا عنك في عمرة الحديبية إذا ذهبت أنت وأصحابك إلى خيبر لفتحها: اتركونا نخرج معكم لنصيب من الغنائم، يريدون أن يغيروا ما وعدكم الله به أن غنائم خيبر هي لأهل الحديبية وحدهم، وقد قدّر الله أنهم لا يخرجون معكم.
قل - أيها الرسول - للمتخلفين: لن تخرجوا معنا إلى خيبر لتأخذوا من غنائمها، فإن الله قد قال لنا إن غنائم خيبر هي لأهل الحديبية، وليس لمن غاب عنها شيءٌ منها، فسيقول المخلفون لكم: إنّ الله لم يقل ذلك لكنكم تحسدوننا أن نشرككم في المغانم، وليس الأمر كما زعم المُخلفون ولكنهم لا يفهمون في شرع الله ودينه إلا يسيرًا - قل - أيها الرسول - للذين تخلفوا عنك من البدو عن الحديبية: سوف تُدعون إلى قتال قومٍ أهل بأسٍ وقوةٍ في الحروب تقاتلونهم أو هم يُسلمون فلا يقاتلون، فإن تُطيعوا أمر الله لكم بقتالهم، وتنفروا في الجهاد، وتؤدوا الذي عليكم فيه، يعطكم الله أجرًا عظيمًا وثوابًا كريمًا في الدنيا والجنة في الآخرة، وإن تعرضوا عن