الصفحة 2280 من 2724

الناس عنكم فلم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من القتال، وحمى أهليكم الذين في المدينة من عدوكم، ولتكون حماية الله وصرفه العدو عنكم وعن أهليكم ونصرة الله لكم علامة يعتبر بها المؤمنون، فإن الله تعالى حافظهم وناصرهم مع قلة عددهم، وأن الله بفعله هذا هو العالم بعواقب الأمور، وأن الخيرة فيما يختاره لعباده المؤمنين وإن كرهوه في الظاهر، ويوفقكم الله لسلوك الصراط المستقيم في أقوالكم وأعمالكم بسبب انقيادكم لأمره واتباعكم طاعته وموافقتكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ووعدكم الله مغانم أخرى في فتوحاتكم التي تفتح -وهي لم تحصل الآن- وقد أحاط الله بها فلا يفوت منها شيء عندما تغزون تلك البلاد وتأخذون تلك الغنائم، وكان الله على كل شيء قديرًا فلا يعجزه شيء، ولو قاتلكم الكفار في مكة وأنتم فيها لانهزموا فارين ولَنَصَرَكم الله عليهم، ثم لا يجدون من يتولاهم بالدفاع عنهم أو ينصرهم، فهم مغلوبون مقهورون.

وهذه عادة الله وطريقته في خلقه ممن سلف من الأمم في أنه ينصر الإيمان على الكفر ويرفع الحق ويضع الباطل، وهي سنة لا تتبدل ولا تتغير، والله هو الذي كف أيدي المشركين فلم تصلكم بسوء، وكف أيديكم من أن تصل إليهم بسوءٍ ببطن مكة من بعد أن مكّنكم الله منهم وأصبحوا أسرى في أيديكم فعفا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان الله عالمًا بكل ما يحصل بينكم وبكل أعمال عباده وأحوال عباده فلا يخفى عليه منهم شيء.

بعض الدروس من الآيات:

1 -أيها المسلم، إنّ الله وعد عباده المؤمنين غنائم كثيرة، وهذه الغنائم تنقسم إلى قسمين:

(أ) القسم الأول: هي ما عجّله الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه رضي الله عنهم كما حصل لهم من الغنائم من اليهود في (فتح خيبر) .

(ب) القسم الثاني: بقية الغنائم التي يحصل عليها المسلمون من الكفار في جهادهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت