الصفحة 2284 من 2724

يشاء بهدايته بعد كفره.

لو تميز المؤمنون فكانوا على حدة عن الكفار في مكة؛ لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا بإذننا لكم في الفتح وقتل الكفار. إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم أنفة الجاهلية المانعة من قبول الحق فمنعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من دخول مكة وأَبوْا أن يكتبوا في صلح الحديبية (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) وغير ذلك من التكبر عن الحق، فأنزل الله الطمأنينة والثبات والحلم على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فرضوْا بالمصالحة وثبتوا على لا إله إلا الله قيامًا بها، فهي توحيد الله الذي تعود إليه كل تقوى ونجاة من عذاب الله، وكان الرسول صلى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أحق وأجدر بهذه الكلمة وأهلًا للقيام بها من المشركين، وكان الله عالمًا بكل شيء لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

لقد صدق اللهُ رسولَه رؤياه التي رآها في المنام أنّه وأصحابه يدخلون المسجد الحرام آمنين من المشركين، بعضهم محلقٌ رأسه وبعضهم مقصر، فعلم الله من الخيرة والمصلحة في صرفكم عن مكة في ذلك العام ما لم تعلموا أنتم؛ فجعل قبل دخولكم الذي وعدتم به -في رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحًا قريبًا هو صلح الحديبية الذي بينكم وبين أعدائكم من المشركين، ثم تحققت الرؤيا في العام المقبل.

الله وحده الذي أرسل رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى إلى كل خير ودين الإسلام (العلم النافع والعمل الصالح) ليعليه على سائر الأديان، وكفى بالله شاهدًا على أنك مرسل وأنه ناصرك.

محمدٌ رسول الله، وأصحابُه غلاظ على الكفار معتزون بدينهم، رحماء متعاطفون متوادون بينهم، تراهم ركعًا سجدًا لله في صلاتهم مخلصين فيها خاشعين، يطلبون من الله جزيل الثواب ورضاه عنهم والفوز بجنته، علامات إيمانهم واضحة على وجوههم من أثر سجودهم في صلاتهم، تلك هي صفتهم في التوراة، وصفتهم في الإنجيل كزرع أخرج فراخه (أخرج فروعه) فاشتد ساقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت