الصفحة 2323 من 2724

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)

التفسير:

واذكر يوم نقول لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول نار جهنم هل بقي شي تزيدوني من كفار الإنس والجن ـــ وقرّبت الجنة للمتقين الله، بفعل أوامره وترك نواهيه، فقربت مكانًا غير بعيد منهم بحيث أنهم يرونها ـــ يقال للمتقين: هذا الفوز والنعيم المقيم هو ما كنتم توعدون به في الدنيا، وهو لكل رجّاع إلى الله تائب إليه، حافظ لحدود الله فلا يضيعها ـــ هو من خاف الله في سره، حيث لا يراه أحد إلا الله عز وجل، وأتى ربه بقلب خاضع لله مقبل على طاعته، سليم من الشرك والمعاصي ـــ ويقال للمتقين: ادخلوا الجنة بسلام من كل خوف وحزن، قد سلمكم الله من العذاب، ذلك يوم الخلود في الجنات، فلا يموتون ولا يتحولون وما هم منها بمخرجين ـــ للمتقين ما يشاءون في الجنة مهما اختاروا ومهما طلبوا، ولدينا مزيد من التكريم، ومن ذلك النظر إلى وجه الله الكريم، (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) )ـــ وقد أهلكنا كثيرًا من القرون السابقة قبل كفار مكة، كانوا أشد قوة و أكثر من كفار مكة، فساروا في البلاد ابتغاء الأرزاق والمتاجر والمكاسب، وعمروا الأرض بالبناء والاستغلال الزراعي وغيره، فهل كان لهم مفر من انتقام الله منهم، وهل نفعهم ما جمعوه ورد عنهم عذب الله لما نزل بهم ـــ إن في إهلاك الله لتلك القرون الكافرة السابقة لعبرةٌ لمن كان له قلبٌ حيٌ يعي به آيات الله وبراهينه، أو ألقى بسمعه مصغيًا للكلام وهو حاضر القلب، فوعى الكلام وتعقله وفهمه ـــ ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما من المخلوقات في زمن قدره ستة أيام، وما أصابنا من نصب ولا تعب ولا إعياء ـــ فاصبر يا رسولنا على ما يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت