الصفحة 2354 من 2724

فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40)

التفسير:

فذكر ـ أيها الرسول ـ عباد الله بهذا القرآن وبلغ ما أرسلت به فلست بحمد الله وبما أنعم الله عليك بكاهن الذي يأتيه الرئي من الجن بالكلمة يتلقاها من خبر السماء، ولا مجنون يتخبطه الشيطان من المس ولا يدري ما يتكلم به بل أنت أكمل الناس عقلًا ـــ بل يقول الكفار أن الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - شاعرٌ ننتظر به قوارع الدهر حتى يأتيه الموت فنستريح منه ومما يدعوا إليه ـــ قل لهم أيها الرسول: انتظروا موتى فإني منتظر معكم هلاككم وستعلمون لمن تكون العاقبة الحميدة والنصرة في الدنيا والآخرة ـــ بل إن عقول الكفار تأمرهم بهذا القول الذي يقولونه فيك من الأقاويل الباطلة وهم يعلمون أنها كذب ولكنهم قوم متجاوزون الحد في الضلال معاندون فهذا الذي يحملهم على ما قالوه فيك أيها الرسول ـــ بل يقول الكفار إن محمدًا اختلق هذا القرآن وافتراه من عند نفسه، بل كفرهم وعدم إيمانهم هو الذي حملهم على هذه المقالة ـــ فليأت الكفار بكلام مثل القرآن في إعجازه وبلاغته إن كانوا صادقين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اختلق هذا القرآن وافتراه ـــ وهل خلق الكفار من غير خالق أم هم أوجدوا أنفسهم؟ إنهم لم يخلقوا من غير خالق ولا أوجدوا أنفسهم، بل الله هو الذي خلقهم فيجب أن يعبدوه وحده لا شريك له ـــ وهل الكفار خلقوا السموات والأرض؟ إنهم يعلمون أن الخالق هو الله وحده ولكن عدم إيقانهم بتوحيد الله ووجوب عبادته دون سواه هو الذي يحملهم على ذلك ـــ وهل عند الكفار خزائن ربك من الأرزاق والنعم فهم يتصرفون في الملك والعطاء والمنع؟ إنهم لا شيء عندهم من خزائن الله، أم هم أهل السيطرة والقوة والملك التام والانتصار على سواهم والمحاسبة للخلائق؟ إنهم ليس لهم شيء من ذلك كله بل هم مغلوبون مقهورون أمام الله فهو القوي العزيز ـــ أم للكفار سلم ودرج يصعدون فيه إلى الملأ الأعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت