5 -أيها المسلم: إن علينا أن نطهّر قلوبنا من الغل والحسد للمسلمين، وما أكثر الذين فيهم داء الحسد لإخوانهم من المسلمين! بحيث أنك تراهم يتكلمون في من يحسدونهم ويظهر ذلك في تصرفاتهم، أما لو كان الحسد في القلب فقط ولكن جاهد العبد نفسه، فهو على خير، بحيث يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه، وتأمل - أيها المسلم - هذا الحديث: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس - رضي الله عنه: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ ... الحديث) وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في الغد وبعد الغد وطلع نفس الرجل على مثل حالته الأولى، وأنّ عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - تبع الرجل ومكث عنده يستخبر شأنه، فوجده ليس عنده عمل كبير، وسأله، فقال الرجل: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ) رواه أحمد (صحيح) .
لنطهّر قلوبنا من الحسد للمسلمين على ما أعطاهم الله! ولنجاهد أنفسنا على ذلك!.
6 -فضل الايثار في المال ونحوه:
فيا أخي لنتصدق حتى وإن كان أحدنا ذا مال قليل، وقد قال تعالى: ? وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ جُهْدُ الْمُقِلِّ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) رواه أبو داود والحاكم (صحيح) .
7 -أخي المسلم لنحذر من الشح والبخل! ولنكن أصحاب كرم وعطاء وإنفاق في وجوه الخير وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه - (وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ) رواه مسلم.
الشح: هو البخل بالواجب من زكاة أو نفقة أو ضيافة ونحو ذلك.