فهرس الكتاب
ابن عباس - رضي الله عنه - رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا) رواه الترمذي وابن ماجة (صحيح) .
4 -أخي المسلم:
-إذا كانت زوجة أحدنا لا تصلي، أو كانت تتعامل بالسحر والكهانة أوكانت توالي الكفار وتميل إليهم، أو غير ذلك من المعاصي التي يكفر بها العبد ولم تنته ولم تتب إلى الله من ذلك، فيجب فراقها ? وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ.
-إذا كانت الزوجة فاسقة، كما لو كانت تسب الناس وتلعنهم، أو تسرق المال أو مشهورة بالكذب والغيبة والنميمة، أوعندها كبائر الذنوب مما ليس في العرض فإنه ينبغي على الرجل أن ينصحها ويوجهها التوجيه السليم حتى تعود إلى الله وتتوب من ذلك، فإن امتنعت عن التوبة وترك ذلك، فالأولى بالرجل أن يفارقها ولا يستبقيها.
-وأما إذا صدر من المرآة شيء مما نهى الله عنه، كغيبةٍ مرة واحدة ونحوها، فإنه ينبغي عليه أن يوجهها فورًا ويُنكر عليها، ولمّا قالت عائشة رضي الله عنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: (حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ قَالَتْ وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا) رواه أبو داود والترمذي (صحيح) .
-أما إذا كانت المرأة فاسقة في عرضها، كما لو كانت تكلِّم الرجال بخصوع وريبة أو تخرج إلى أماكن الفُحش، أو وجد لها علاقات مشبوهة بالرجال، فهنا غِيرة في الرِّيبة وهي مشروعة، ومثل هذه المرأة يُنكر عليها فورًا ويفارقها الزوج. والله أعلم.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) }
التفسير:
يا أيها النبي، إذا أتاك النساء المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا في عبادته وتوحيده، ولا يسرقن ولا يرتكبن الزنا، ولا يقتلن أولادهن، ولا ينسبن إلى الأزواج أولادًا من الزنا، ولا يعصينك فيما أمرتهن به مما وجب عليهن ونهيتهن عنه من منكر، فاقبل بيعتهن واسأل الله أن يغفر لهن ما قد سلف من ذنوبهن، إن الله واسع المغفرة والرحمة لمن استغفره وتاب إليه.
يا أيها المؤمنون: لا توالوا قومًا غضب الله عليهم بمحبتهم وموادتهم ومناصرتهم قد يئسوا من ثواب الله ورحمته ومغفرته يوم القيامة، كما يئس الكفار الذين هم في القبور من كل خير ورحمة، أو كما يئس الكفار الأحياء من الأموات.
بعض الدروس من الآيات:
1 -مشروعية أخذ البيعة للإمام، وعلى المسلم السمع والطاعة لإمامه ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أَمَر بمعصية فلا سمع ولا طاعة، وليحذر المسلم أن يبيت وليس في عنقه بيعة لإمامة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ذر - رضي الله عنه - (مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ) رواه أحمد وأبو داود (صحيح) .