الصفحة 2522 من 2724

لبلاغتهم، كأنهم لعظم أجسامهم وعدم فهمهم خشب مسندة على الحيطان، يظنون كل صوت من مصيبة أو كائنة أو خوف نازلًا بهم لخوفهم وهلعهم وجبنهم وريب قلوبهم، هم العدو اللدود فخذ الحذر منهم، قبحهم الله وأهانهم وأخزاهم، كيف يصرفون عن الإيمان والهدى وقد بانت معالمه وسطعت أنواره؟.

وإذا قيل للمنافقين: تعالوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تائبين إلى الله من عملكم القبيح؛ ليستغفر لكم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لوّوا رؤوسهم رافضين، ورأيتهم يُعرضون عما دعوا إليه من الحق وهم مستكبرون عن الإيمان احتقارًا لما قيل لهم.

سواء على المنافقين استغفرت لهم - أيها الرسول- أم لم تستغفر لهم، فإن الله لن يغفر لهم ما عملوه من الذنب العظيم، لتمكن الكفر من قلوبهم وإصرارهم عليه، إن الله لا يوفق القوم الخارجين عن طاعته المكذبين لرسوله المعاندين لدينه.

بعض الدروس من الآيات:

1 -إنّ الشخص الذي يقول قولًا يعتقد خلافه هو كاذب، حتى وإن كان كلامه حقيقة في نفس الأمر؛ لأن المنافقين لمّا قالوا: ? نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ فكلامهم صحيح أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله، ولكن لما كانوا ينكرون ذلك بقلوبهم حكم الله عليهم بأنهم كاذبون. لا يقل أحدنا خلاف ما في قلبه، فإن كان يخشى على نفسه فله أن يتأول، كما قال إبراهيم - عليه السلام - عن زوجته (سارة) : إنها أختي. فإنه ليس هناك مؤمن ومؤمنة غيرهما فهي أخته في الإيمان، أما إذا لم يكن هناك عذر فلا يتأول، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت